رواية جديدة 1-2-3

تطلع وهدان إليه وقال بمرح _يعني احچزهالك من دلوجت ولا شايف إنها صغيرة عليك. تطلع ذلك الشاب الصغير إليها وقال _لا يا چدي هتكون صغيرة جوي. تدخل سالم في حديثهم _لا يا حچ هيكون كبير عليها خلينا في عدي هو انسب لها.. تطلع مالك إلى روح التي تجلس على قدمه ليطعمها ولا يعرف لما شعر بالضيق هل لأنه تعود أن يهتم بها منذ صغرها وسيأتي اليوم الذي ستبتعد عنه رغمًا عن كلاهما؟ هل كما قال والده ستكون لأخيه وسيجبر عن غض بصره عنها؟

اسئلة كثيرة اقتحمت تفكيره بحديثهم التلقائي لكنه لفت نظره. نهضت ليل بعد ان أنهت طعامها _هاتها يا مالك اني خلصت وكل. مدت ليل يدها تأخذها فيشعر مالك بأنها سحبت روحه معها ماذا يحدث معه ولما حديثهم أثر به لتلك الدرجة؟ لما يملك شهية للطعام ونهض أيضًا بدوره فسألته ورد _رايح فين يا ولدي انت مأكلتش. حاول مالك الابتسام _لا ياما شبعت الحمد لله. نهض سالم وهو يقول _أني رايح الأرض الجبلية يا بوي محتاچ مني حاچة؟

رد وهدان بحبو _سلامتك يا ولدي. خرج سالم وبعدها توجه حامد بدور إلى الأرض الأخرى وظل وهدان في المنزل فمنذ موت ولده وهو لا يرى رؤية تلك الأراضي التي تكون سببًا في سيل ذلك الدم. ❈-❈-❈ اشتد المرض على “فايد التهامي” كوحش كاسر ينهش ما تبقى من جسده القوي. ذلك الجبل الذي كان يرتجف له الرجال، أصبح الآن طريح الفراش، لا يقوى على التحرك، أنفاسه أصبحت مجرد حشرجة خافتة في غرفة ضخمة وصامتة.

كان الجميع يلتفون حول فراشه في سكون مهيب، كأنهم في حضرة الموت نفسه. زوجته “ود”، وأبناؤه، وزوجاتهم، وجوههم شاحبة وعيونهم زائغة. لقد غادر الطبيب قبل قليل، وكلماته كانت نهائية كحكم قاضٍ: “إنها مسألة وقت… يعيش لحظاته الأخيرة”. كل نفس كان فايد يأخذه، كان الجميع يحبسون أنفاسهم معه وفجأة، تحركت عيناه الباهتتان ببطء، واستقرتا على ابنه الأكبر، صخر تحركت شفتاه الجافتان، وخرج صوته كهمس متعب، لكنه كان يحمل ثقل الأمر الذي لا يُرد.

_ طلّعهم… برة… واجفل الباب… وتعالى. كل كلمة كانت مجهوداً جباراً. نظر صخر إلى والده، ثم إلى الحاضرين. لم تكن زوجته ود لتتقبل هذا الأمر بسهولة. اقتربت من الفراش، وانحنت على زوجها ويداها ترتعشان _ حتى اني يا فايد؟ حتى أنا تطلعني؟ أغمض فايد عينيه للحظة، كأنه يستجمع آخر ما تبقى من قوة، ثم فتحهما ونظر إليها. كانت نظرته تحمل حزناً عميقاً، وإصراراً لا يلين. أومأ لها برأسه إيماءة خفيفة، وتحدث بإجهاد واضح

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *