رواية جديدة 1-2-3

حسنة بلهفة _كنت فين يا ولدي جلجتني عليك؟ ربت على كتف امه وقال بحنو _متجلجيش ياما مفيش حاجة تطلع إلى ليل وقال بوجوم _خديها اوضتها وخليكي چارها. اومأت ليل وأخذت ورد وصعدت بها لغرفتها حاولت حسنة التحدث لكنه منعها _اچلي اي كلام دلوجت لحد ما اشوف الراچالة اللي برة وأرجعلك. تقدم وهدان نحوه، ووقاره لم يمنع القلق من الظهور في نبرته. _ كنت فين يا سالم؟ وإيه ضرب النار اللي سمعناه ده؟ نظر سالم إلى وجوه الرجال الواقفين، رجال عائلته الذين تركوا كل شيء وجاءوا ليقفوا في انتظاره، مستعدين لأي إشارة منه.

أخذ نفساً عميقاً، وقرر أن يطفئ نار الفتنة قبل أن تشتعل. رسم على وجهه قناعاً من الهدوء والثبات. _ مفيش يا حچ، متقلقوش. مرتي كانت بعافية شوية وكنا عند الدكتور. تبادل الرجال نظرات سريعة وغير مقتنعة. سالم لا يذهب إلى الطبيب في ذلك الوقت ويُسمع بعده صوت إطل’اق نا’ر. لكنهم احترموا كلمته أمام الجميع. أ’ومأوا برؤوسهم، وبدأوا بالانصراف واحداً تلو الآخر، تارك’ين الأمر لكبار العائلة. لم يقتنع وهدان بحديثه للحظة. انتظر حتى ابتعد آخر رجل، ولم يبقَ سواهم، هو وسالم وحامد اخيه ثم اقت’رب من سالم خطوة، ونظر في عينيه مباشرة.

_ إيه اللي حُوصل يا سالم… في بيت فايد التهامي؟ لم يتفاجئ سالم بسؤال والده. كان يعلم أن قناع الهدوء لن يخد’عه. مسح على وجهه بتعب، وكأن ’ثقل العالم كله قد استقر على كتفيه في الساعة الماضية. تحدث بثبات، محاولاً إخفاء عاص’فة الغضب التي تدور بداخله. _ مفيش حاچة يا حچ ورد كانت رايدة ’تشوف أمها وتعزيها في أخوها… بس هما مجبلوش عزاها. كانت إجابة مختصرة، لكنها كانت تحمل في طياتها عالماً من الإهانة والألم. ضغط وهدان على عصاه الخشبية بقوة.

_ وضرب النار؟ هنا، تردد سالم للحظة لم يرد أن يعرف والده أو أخوه تفاصيل ما حدث، لا يريد أن يصف كيف امتدت يد أخيها إليها، وكيف ردت عليها والدتها. لا يريد أن يجرح كبرياء زوجته أكثر، أو أن يجعلها تشعر بالإحراج أمام عائلتها الجديدة. لذا، قرر أن يخفي الجزء الأكثر إيلاماً من الحقيقة. _ مخبرش ده حوصل بعد ما مشينا. يمكن خلاف بينهم ولا حاجة. خفض سالم عينيه وهو يقول جملته الأخيرة، وكانت هذه هي الإشارة التي التقطها وهدان على الفور.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *