رساله ج ٣
لم تكن الأولى بحياته… فقد مررن به الكثيرات و من هن أشد منها جمالا… فحتى زوجته رغم جمالها الفتاك و قوامها المثير لم تحرك فيه ما حركته تلك القطة المتمردة…ماذا فعلت به و من أين ألقاها عليه القدر… كنتي مستخبيالي فين يا ريم…. أنا كنت عايش و مزاجي حلو ولا كان في دماغي حب و لا شوق …جيتي قلبتيلي كياني كله…. يا ريتني ما شوفتك ولا عرفتك. و كانت تلك آخر فكرة واتته ثم بعدها غفى حتى أشرقت الشمس و تسلل نورها عبر ستائر غرفته لتداعب جفنيه اللذان استجابا سريعا لها و استيقظ و كأنه لم ينم قط.
بعد حوالي نصف ساعة كان معتصم يجلس بجوار أمه بأريكتها المفضلة يقص عليها ما حدث ليلا أثناء نومها و بالطبع أخبرها بوجود ريم و مارتينا بالمضيفة.. أباااه يا ولدي… كيف جلبهم طاوعهم يسرجوا ضيوف الكبير…كانهم مفكرين راح ينفدوا بعملتهم الواعرة.. ربت معتصم على فخذها و هو يقول باينهم أغراب يامايا…ماهو محدش من البلد يتچرأ يعمل العملة دي…بس أني هعرف كيف أتوبهم. قاطع مجلسهم الخفير سمعان مقبلا عليهما و هو يلهث و بيده حقيبة سوداء ثم قال بنبرة مفتخرة
ربطهم في مزرعة المواشي مع البهايم كيف ما أمرت يا كبير. حانت من معتصم ابتسامة واثقة ثم هتف بقوة و فين اللي سرجوه! ركض سمعان اليه واضعا تلك الحقيبة على الطاولة الرخامية أمام كبيره دياتي يا كبير… الدهبات و الفلوسات و حتى التلفونات… كله رچعته يا كبير. أومأ معتصم بفخر عفارم عليك يا سمعان… انت اكده صوح دراعي اليمين… عدي ع المزرعة انت و الرچالة اللي كانو امعاك و كل واحد فيكم يختارلو نعچة على كيفه.. و خود الفلوسات دي فرجوها علي بعضيكم..
قالها و هو يستخرج رزمة من المال من جيب جلبابه فأخذها سمعان و هو يقبل يد معتصم فسحبها سريعا و هو يقول استغفر الله.. دي حجك انت و الرچالة اللي تعبت.. يلا روح و متنساش تسيب حد عينه على الكلبين دول.. و فيشي أكل ولا شرب لحد ما افكر هعمل ايه وياهم. أومأ سمعان و هو يكاد يطير من الفرح بتلك الغنيمة التي حصل عليها بينما السيدة ام معتصم أخذت تتطلع الى ولدها بفخر و اعجاب ثم ما لبثت أن قالت بتأثر
كاني شايفة الحاچ حمدان البدري الله يرحمه هو اللي جاعد جدامي دلوق… مخابش ظن ابوك يوم ما جالي انك خليفته من بعده في البلد دي. ابتسم معتصم تأثرا بإطراء أمه ثم انحنى يقبل ظهر كفها و هو يقول ربنا يخليكي ليا يامايا…أني دايما أجولك هذا الشبل من ذاك الأسد.. و بعدين أني من غير وچودك چاري مسواش حاچة.. مسدت على شعره بحنو ثم أخذت تدعو له بدعواتها التي تدمع العين من شدة اخلاصها و خشوعها و هو يؤمن خلفها.