رساله ج ٣

قال عبارته الأخيرة ثم انخرط في بكاء مرير اهتز له جسده بالكامل فأخذ الدكتور رؤف يربت على كتفه بمواساة و هو يقول خليك جامد للآخر يا محمد…. و شوف كدا هتدفن ميري فين! أخذ يمسح عبراته بيده ثم قال بنبرة باكية هاخد الچثة و ارجع اډفنها في مصر… عشان لما ارجع مع مودة بالسلامة نبقى نزورها في قپرها علطول.. تمام… احجز و شوف إجراءاتك… اكرام المېت دفنه..

هز رأسه بايجاب ثم أخذ يفكر في تلك الدوامة التي أخذته الى القاع حتى أنه لا يدري كيف أنه واقفا على قدميه الى الآن… و لكنها تلك القوة التي أمدها الله بها لكي ينقذ ما يمكن انقاذه. لم يطيق آسر البقاء في عمله… فليس لديه من التركيز ما يعينه على ممارسة مسؤلياته المعتادة فاستأذن من مديره الذي التمس له العذر بعدما علم بما حدث مع خطيبته…

خرج من المبنى ليسير بسيارته في الشوارع بلا هدف… كل مكان يمر به يراها فيه…فقد مرت معه في كل الأماكن… تركت له ذكرى هنا و أخرى هناك.. يا الهي كيف سيعيش بدونها!.. لقد كان قاب قوسين أو ادنى من خطوة الزفاف.. ذلك العش الذي لطالما انتظره طويلا لكي يجمعهما… جائته تلك الريح العاصفة التي خسفت به الأرض و بقي هو يبكي على الأطلال…

بينما هو في خضم تيهه بين الشوارع و الطرقات أتاه اتصال من حماه يخبره أن ميريهان قد فارقت الحياة و أنه سيعود بها في الطائرة التي ستصل مطار القاهرة صباح الغد و اغلق الهاتف سريعا قبل أن يسمع من آسر ما لا يرضيه من لوم او عتاب… فهو يجهل الأمر برمته و لا يعلم شيئ عن ضرورة سفر ميريهان مع شقيقتها… بمجرد ان انقطع الاتصال أصبح جسد آسر كالهلام… و كأنه جسدا خاويا بلا روح.. نعم يدرك النهاية جيدا و لكن دائما حدوث الحقيقة و تحولها الى امر واقع وقعها صعب على العقل تحمله او استيعابه..

ركن سيارته على جانب الطريق حتى يتمالك أعصابه التي انفلتت منه للغاية و أخذ يلتقط أنفاسه المتلاحقة…. ثم رغما عنه خرج صبره عن السيطرة و صاح بعلو صوته بآهة ألم مزقت كيانه ثم هدأ بعدها قليلا حتى ثقل رأسه و أسندها على تارة القيادة.. عاد من عمله في السابعة مساءا و كانت حينئذ ندى خارجة لتوها من المطبخ و حين سمعت صوت انغلاق الباب توقعت عودته فاستقبلته ببسمة واسعة و كانت مرتدية بيجامة بيتية بنصف كم راسمة جسدها فكانت جميلة حقا… اجفلت بخجل حين رمقها بنظرات الاعجاب فاخفضت جفنيها و هي تقول بحياء

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *