رساله ج ٣

أخذت تهز رأسها بأسى ثم سرعان ما اڼفجرت في الضحك من فرط ذهولها من ذلك المشهد الغير متوقع على الإطلاق. دلفت و أغلقت الغرفة جيدا حتى لا ترى وفاء تلك الفوضى و أول ما فعلته هو أن تقدمت نحو طاولة الزينة لتلتقط زجاجة عطره الذي أدمنته و تديرها بين كفيها لتقرأ الاسم المدون عليها دخون روز لقد أحبت اسم العطر من فرط عشقها له و لصاحبه ثم نثرت قليلا منه بالجو و قامت باستنشاقه باستمتاع غريب و كأنه يقف الآن أمامها…

ابتسمت بحالمية حين تخيلت نفسها مستقرة على صدره و تتنفس عطره من جانب عنقه… حقا متى سيتحقق ذلك الحلم!…فكل يوم يمر عليها في منزله يترسخ عشقه داخلها أكثر و يزداد هوسها به أكثر و أكثر… متى أصبحت مچنونة به هكذا… ندى تلك الفتاة الرزينة الهادئة تمرد عليها قلبها للغاية لتتحول لفتاة مراهقة تتخيل نفسها بأحضان حبيبها!… نهرت نفسها و هي تتمتم لنفسها بالسباب و التأنيب ثم شمرت ساعديها و خلعت حجابها لتبدأ في مهمتها الأصعب على الإطلاق ألا وهي ترتيب غرفة أدهم الفوضاوية.

يقف بروح مفقودة ساندا رأسه الى باب العناية المركزة و كأنه ينتظرها لتخرج اليه فلم ينتبه من شروده إلا حين ربت أبوه على كتفه فنظر له بعينين مسبلتين بارهاق ليهز أبوه رأسه بأسى على حال ابنه وقفتك دي مش هتفيد بحاجة يا آسر…انت بقالك اكتر من ساعتين واقف على رجلك يابني.. نظر أمامه في الفراغ و هو بالكاد يفتح عينيه من فرط الحزن الذي أنهك عيناه ثم قال بصوت متحشرج انا مش حاسس بتعب يا بابا متقلقش.

تنهد أبوه بحزن دفين ثم قال بنبرة جادة مؤلمة يا آسر انت لازم تفهم ان ميري دلوقتي بين ايادي الله و أحسن حاجة نقدمهالها الدعاء… أنا متأكد انها مش مبسوطة بوقفتك دي و حالتك اللي انت فيها دي دلوقتي. انكمشت ملامحه پألم و كأنه على وشك البكاء ثم قال بنبرة مټألمة ميري لسة عايشة يا بابا… قلبها لسة بينبض… لسة بتتنفس. رد أبوه بحدة لعله يفيق يابني كلها ساعات و هتفارق الدنيا.. رد آسر بنفس نبرته الحزينة

حتى لو لسة فاضل في عمرها كام ساعة فأنا عايز أفضل جنبها الكام ساعة دول… مش هقدر أسيبها… أنا عارف انها مسألة وقت مش أكتر.. بس قلبي مش مطاوعني أبعد عنها الساعات اللي باقيالها في عمرها… أرجوك يا بابا سيبني أنا مش حاسس بتعب صدقني. أطرق أبوه رأسه بحزن بالغ و هو يردد الحوقلة ثم عاد ليلح عليه من جديد طاب عشان خاطر ابوك العيان اسمع كلامي و ريحني و روح البيت غير هدومك على الأقل… انت مش شايف شكلك عامل ازاي!.. البدلة البيضا مبقتش بيضا و السترة طالعة من البنطلون و حالك مبهدل اوي يابني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *