رساله ج ٣
وضعت العصير على اقرب طاولة ثم فرت من أمامه على عجل بينما تيسير قد داهمها الشعور بالذنب فهي من أخبرت ندى بأن تنظف غرفة نومها… و لكنها لم تطلب منها تنظيف غرف النوم الأربعة بالشقة. حانت منها التفاتة ناحيتها لينمو بداخلها احترام أعظم من ذي قبل لتلك النائمة في سلام. تنهدت تيسير بحزن ثم نهضت و هي تقول طاب انا هقوم يا حبيبي أغير هدومي و انت كمان غير و ارتاحلك شوية على ما العشا يجهز.
هز رأسه عدة مرات لتنهض تيسير خارجة من الغرفة ثم أغلقت الباب خلفها. أعاد رأسه للخلف مستندا الى الوسادة من خلفه ثم ظل محدقا في سقف الغرفة بشرود يفكر في ندى… تلك الفتاة الرقيقة ذات القلب الصافي النقي… التقية العفيفة.. كيف فضل عليها دارين صاحبة المظاهر و الطبقية…هو يدرك جيدا أن الحب لم يطرق له باب و لم يعلم له سبيل بعد… و لكنه لا يدري لما يشتاق لدارين حين تكون بعيدة عنه و ما ان يراها تصبح مثلها كأي فتاة بالنسبة له…حاول كثيرا تفسير تلك الظاهرة و لكنه لم يجد لها تفسيرا.
تنهد بحيرة ثم أدار رأسه ناحيتها ينظر اليها بتمعن.. ذاك الملاك النائم ذات الشعر الأسود القصير و غرة كبيرة غطت حاجبيها رموش كثيفة و طويلة بشړة خمرية ناعمة نعومة الأطفال و حين أخفض ناظريه ناحية قوامها الأنثوي المغطى بالشرشف الخفيف عاد سريعا ينظر أمامه و كأنها تشعر به… فهو لن يترك لنفسه العنان لتأمل ما حجبته عنه من جسدها مستغلا نومتها و عدم وعيها. نظر لتلك البقعة الحمراء على كتفه متنهدا بعمق ثم نهض أخيرا من الفراش ثم التقط ملابس بيتية من الخزانة و أخذها الى الحمام الصغير الملحق بغرفته.
بعد قليل خرج مرتديا بنطال قطني و تيشيرت أبيض ثم قام بأداء صلاة المغرب و بعدما انتهى تمدد بحوارها بالفراش محافظا على مسافة كبيرة بينهما. التقط هاتفه ليتصل بآسر للمرة العاشرة و لكن مازال هاتفه مغلق الأمر الذي أثار قلقه البالغ أخذ يدعو الله أن تكون الأمور على ما يرام ثم غفى سريعا من فرط ارهاقه بالعمل.
دقت الثامنة مساءا و بدأت ندى تتململ بابتسامة مرتسمة على ثغرها فلازالت تغوص داخل ذلك الحلم الذي جمعها بأدهم و هي بأحضانه تنعم بقربه و تتنفس عطره و يدنو منها يلقي عليها من كلمات العشق و الهيام ثم بدأت تفتح عينيها ببطئ مستغربة تلك الحوائط رمادية اللون حاولت أن تتذكر آخر ما حدث و لكن مازالت الذاكرة مشوشة. لفت نظرها ذلك الغطاء الذي يغطي جسدها لتواتيها الأحداث و تتوالى على رأسها خاصة حين — قبض أدهم على كتفيها