رساله ج ٣
عبست ملامحها بضيق لتقول مارتينا أدهم لو عرف اللي حصل استحالة يوافق اني أكمل هنا…هو أصلا من الأول مكانش راضي أستلم شغلي في الصعيد و كان بمعارفه قادر ينقلني في أي مكان أختاره بس أنا اللي أصريت أخوض التجربة…و يا ريتني كنت سمعت كلامه من الأول. ضړبت ام معتصم على صدرها بخفة لتقول بعتاب باه يا ضاكتورة…و هو احنا جصرنا وياكي يا بتي!..دا احنا الود ودنا نشولوكي فوج راسنا. عادت لتقول باعتذار لا طبعا يا حاجة انتو مقصرتوش أبدا..أنا بس خاېفة أخويا ياخد مني موقف لو عرف.
تدخل معتصم ليقول بنبرة قاطعة مالكيشي صالح بخيك.. أني هكلمه اعتذرله عن اللي حوصل وياكي ليلة امبارح و متحمليشي هم حاچة واصل. تنهدت ريم بقلة حيلة لتهز رأسها بإيماءة بسيطة كناية عن استسلامها لكلامهم فاتسعت بسمة الحاجة ام معتصم و كاد معتصم أن يبتسم فرحا بذلك و لكنه جاهد نفسه لاخفائها و تنهد بارتياح كبير و كأنه أنجز — أحد أصعب مهماته… تلك العنيدة المتمردة يبدو أنها ستذيقه الويلات حتى يخضعها له. بسم الله الرحمن الرحيم
الحلقة الخامسة عشر رغم نومه عند شروق الشمس الا أنه استيقظ باكرا في موعده المعتاد للذهاب الى مقر عمله بالعمليات الخاصة فحتما آسر لن يستطيع الحضور بعد تلك الليلة العسيرة التي مرت عليه أمس و بذلك فهو لا يتثنى له التغيب عن العمل. استطاع أن يعد ملابسه الميري بصعوبة ثم ارتداها و هو يتحرك في الغرفة بهدوء حتى لا تستيقظ ندى فهي ايضا قد قضت ليلتها مستيقظة في انتظاره.
انتهى من تلك المهمة الشاقة ثم وقف أمام المرآة يمشط شعره و ينثر عطره النفاذ عليه بغزارة ثم تمم على سـ,ـلاحھ و من ثم تحرك بخطى بطيئة ناحية حافة الفراش التي تنام عليها ثم برك على ركبتيه ليكون رأسه بمستوى رأسها و أخذ يمسد على شعرها و هو يتأملها بحالمية… ثم انحنى ليزيح غرتها الغزيرة عن جبينها و لثمه ببطئ فداعبت رائحته الذكية أنفها لتبتسم و هي بين الحلم و اليقظة و قامت بلف ذراعها حول رقبته و هي مغمضة العينين دفنت رأسها بالقرب من عنقه الذي يفوح منه عطره كان أدهم مستسلما لها تماما لتفعل به ما يحلو لها بقيا
على ذلك الوضع ثوان قليلة ثم سرعان ما سكنت ندى تماما و ثقل ذراعها على رقبته فادرك أنها كانت تحلم أثناء نومها.
لم يتحرك أدهم ايضا و ظل متسمرا هكذا يحاول السيطرة على ضـ,ـربات قلبه المتسارعة اثر فعلتها المباغتة فاغمض عينيه يلملم شتات نفسه ثم تنهد بعمق و قام بابعاد ذراعها عن رقبته ليضعه بجوارها بهدوء ثم نهض و هو يخلل أصابعه بين خصلاته الطويلة كناية عن توتره… لم يرد بخياله أنه سيقع أسيرا لها بتلك السرعة.. لقد انقلب كيانه بالكامل منذ أعلنها لنفسه زوجة و كأن قلبه كان رهن اشارة منه ليقع بحبها… أحبها!… هل حقا هذا ما يسمونه الحب!