رساله ج ٣

جذبه أدهم الى حـ,ـضنه ليربت على ظهره يواسيه فأطلق آسر لعينيه العنان ليفرغ ما بقلبه من حزن.. أسى… انكسار.. علاوة على ذلك الخواء الذي خلفته تلك المسكينة في قلبه ليهتز جسده من شدة البكاء. اصبر يا آسر… أومال ابوها يعمل ايه… هو دا عمرها.. محدش بياخد ساعة زيادة عن عمره اللي ربنا كاتبهوله… ان شاء الله يا حبيبي تقابلها في الجنة. بدأ يهدأ رويدا رويدا إثر كلمات أدهم التي نزلت على قلبه كالماء البارد فاستخرج منديل من جيبه أعطاه له فأخذه آسر منه و أخذ يجفف عينيه و هو يردد بصوت متحشرج من أثر البكاء

إنا لله وإنا إليه راجعون… ادخل ودعها و بص عليها للمرة الأخيرة قبل ما الاسعاف ياخدها. أومأ بخضوع ثم ابتعد عن صديقه ليسير بلا روح الى العناية المركزة يستأذن الطبيب ليودعها الوداع الأخير في حين كان محمد ينهي اجراءات سفره بابنتيه. صدح أذان الفجر في سماء القاهرة حين أقلعت الطائرة المجهزة بوحدة عناية مركزة متحركة تقل مودة و ميريهان و والدهما و الدكتور رؤف و معهما فريق طبي لاحتمالية حدوث أي أمر غير مرغوب فيه أثناء نقل المريضتين.

و بمجرد أن أقلعت الطائرة نزل آسر على ركبتيه على أرضية المطار و بكى و كأن روحه تصعد في السماء… لا يصدق أن هذا نهاية طريقة مع من استحوذت على قلبه و ملكته بلا منازع. نزل أدهم الى مستواه ليحيط كتفيه بذراعه و تركه يفرغ ما بنابضه… فقد امتلئ القلب حتى فاض بالحزن. بينما ندى لم تنم ليلتها قلقا على أدهم فقد أدت صلاة الفجر و قرأت وردها و ها هي الشمس قد أوشكت على الشروق و لم يعد بعد.

خرجت لتجلس في صالة الاستقبال المقابلة للباب حتى تراه حين يعود لعل قلبها يطمئن. غفت على الأريكة دون أن تشعر و قد كانت لازالت بملابس الصلاة و في تلك الأثناء عاد أدهم و علامات الارهاق متجلية على ملامحه ليقابل ندى و هي غافية على الأريكة. ندى.. ندى. فتحت عينيها بصعوبة لتقول بصوت ناعس أخيرا رجعت يا أدهم! انتي ايه اللي منيمك هنا! اعتدلت لتأخذ وضع الجلوس ثم أجابته بصوت متحشرج من أثر النوم قلقت عليك لما اتأخرت… فصليت الفجر و قعدت أستناك هنا.

حانت منه ابتسامة باهتة ثم انحنى ليجذبها من يدها لتقف قبالته ثم قال طاب ادخلي نامي بقى… انا قدامك اهو كويس. هزت رأسها ثم سحبت يدها من يده و من ثم سارت باتجاه غرفتها و حين تبين له ذلك سار خلفها ليستوقفها بقبضة يده على يدها و هو يقول انتي رايحة فين! أجابته ببراءة رايحة أنام في قوضتي.. أدارها لتقف في مواجهته ثم رفع يديه لمستوى رأسها ليقوم بفك حجابها و هو يقول احنا مش اتفقنا اننا هننام في قوضة واحدة!.. و شعرك دا ميتغطاش قدامي!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *