شمس ج6
ثم وجه كلماته إلى الجالس بجواره قائلا بصرامة أكتب يابنى يحبس المتهم على أن يتم ترحيله غدا إلى سرايا النيابه باكرا ثم أضاف بنبرة عاليه ياعسكرى خد المتهم ده ارميه فى الحبس بعد ماتعمله فيش تحولت ملامح مصطفى الغاضبة إلى أخرى قلقة خاصة بعد أن تم تكبيله من جديد قبل خروجه من غرفة التحقيق وما إن طل بجسده خارج الغرفة حتى أندفعت إليه شمس بلهفة وأعينها مغطاه بالدموع تظهر عليها علامات الإنهيار قائله مصطفى طمنى حصل إيه
تدخل العسكرى يمنعها من الأقتراب منه قائلا ممنوع يامدام تسائلت شمس بجزع من بين دموعها محدثة زوجها ممنوع إيه أنت مش هتروح معايا مصطفى بتوتر اثناء سيره برفقه العسكرى هيعرضونى على النيابه بكره لازم تشوفيلى محامى كويس يحضر معايا التحقيق ومش عاوز حد خالص يعرف اللى بيحصل ده بأى شكل من الأشكال الصحافة لو شمت خبر مش هيسكتوا شمس بعدم تصديق تحقيق إيه ونيابة إيه أنت إيه علاقتك بقټلها ارتفع صوت مصطفى وهو يبتعد مش عارف حاجه بس انا مليش علاقة باللى حصل متنسيش المحامى بكره بدرى
سرعان ماأختفى جسده وتلاشى صوته وسط ذلك الزحام بينما ظلت هى مكانها لعده دقائق تحاول إستيعاب مايحدث قبل أن تمسح وجهها بكفيها كى تستطيع التفكير وتقرر المغادرة للبحث عن محامى يساعدها فى إدراك مايجرى لكن من أين لها الحصول على محامى فى مثل هذا الوقت وبتلك السرعة فهى ليست لديها أدنى فكرة عن تلك الأمور وكيفية التصرف فيها وبعد كثير من التفكير لم تجد مفرا من الإستعانه به هو منقذها الدائم وملجأها الأول فى كل الأزمات
فى ممر معتم بلا منفذ للتهوية تقريبا وعلى أرض أسمنتية يفوح منها روائح عفنة لبقايا أطعمة وقمامه ملقاه فى جميع الزوايا يعبث بها مختلف أنواع الحشرات الزاحفة بحثا عن قوت يومهم ووحدة إضاءة متأرجحة خاڤتة ترمى بظلالها على الحوائط الأسمنتية الداكنة التى يملؤها رسومات طباشيرية وأسماء متعددة لمعتادى الإجرام وكأنهم يؤرخون مرورهم بهذا المكان القذر من قبل جلس مصطفى يإنكماش فوق إحدى الدكك الخشبية بعد أن ألقى به العسكرى بالداخل قائلا حظك حلو الحبس فاضى النهارده
مسح مصطفى المكان بعينيه سريعا قيل أن يدرك أن عدد الأشخاص لا يقل عن أثنى عشر رجلا يقبعون جميعا داخل غرفة مغلقة لاتزيد عن ثلاثه أمتار طولا وعرضا مقتطع جزءا منها كحمام بلدى تنفذ رائحته الكريهة لتملأ المكان بينما فى أعلى إحدى الحوائط ظهر مصدر التهوية الوحيد نافذة حديدية صغيرة تقوم بتجديد الهواء على إستحياء زاد إنكماشه فوق الدكة الخشبية متجنبا تلامس أولئك الأشخاص بجواره والذين غطوا فى نوم عميق فلم يشعروا بوجوده إلى الآن