الرواية ج1

لا تعرف سواه أحدا .. فقط هي وهو هنا .. بمن تستغيث إذا .. أحضرت الهاتف .. لتطلب رقمين من لوحة إلكترونية عرفها لها ..
ثم عادت إليه تهمس بوجل :
-بابا .. بابا رد عليا ..
ولكن لا مجيب مرة أخرى ..

——————

قبل وصول “ريحانة” و”ريم” .. وانتهاء “يوسف” من مناقشاته مع جده حولهما .. صعد ليجلس مع أمه قليلا .. يحاول أن يسري عنها .. فحالتها في الأيام الأخيرة ليست مطمئنة بالمرة .. وكما توقع وجدها شاردة في عالم آخر .. ألقى سلامه عليها .. ثم انحنى مقبلا رأسها ويدها .. وهو يقول :
-مش هتفكيها بقى يا بطوط ..

ابتسمت “فاطمة” وهي تقول :
-بطوط في عينك .. انت ياواد انت بلعب معاك ..

قبل كتفها وهو يقول :
-دة انتي ست الكل يا جميل .. بس واد .. الدكتور يوسف يتقاله واد .. هزلت ..

وقفت “فاطمة” ضاحكة وهي تقول :
-ماشي يا دكتور انا هدخل انام شوية على ما ريم تيجي ..

قبل أن يجيب عليها أصدر هاتفه رنينا مميزا التقطه بلهفة .. ثم حمد الله أن أمه قد غادرت .. وأجاب سريعا وهو يقول :
-السلام عليكم .. أخيرا ..

سمع همسات خافتة .. وصوت باكي ضعيف يقول :
-عمو بابا مش بيرد عليا ..

انتفض واقفا وهو يقول :
-روح يا حبيبتي اهدي كدة .. وفهميني بتقولي ايه ..

ردت “روح” بصوت يملؤه الخوف :
-بابا بصحيه مش بيرد عليا يا عمو والله .. انا خايفة اوي ..

حاول التحدث بهدوء قائلا :
-لا يا حبيبتي متخافيش .. انا جايلكم حالا .. بس لغاية ما اوصل اطلبي الاسعاف .. وخليكي معاه اوعي تسيبيه .. انتي فاهمة .. بس هتعرفي تطلبي الاسعاف ..

ردت بخفوت قائلة :
-اه هعرف بابا معلمني ..

-طيب يا حبيبتي خليكي مع بابا وخلي التليفون معاكي .. وانا هكون معاكي ع الخط لغاية ما اوصل اتفقنا ..

-حاضر ..

———————

أنهى مكالمته القلقة .. واتجه لوالدته يخبرها أنه مسافر لعمل ضروري جدا .. وأخبر جده كذلك سريعا .. أخذ إجازة من عمله .. وأنهى إجراءات سفره سريعا .. طوال تلك المدة كان يهاتف الصغيرة “رَوْح” يطمئنها ويطمئن منها على ما فعلت .. وبعد وصول “ريم” أخبرها فقط أنه مسافر لـ”باسل” ولم يخبرها بمرضه .. فهو لم يدرِ بعد ماذا حدث لأخيه ..
غادر المنزل للمطار وقبل ركوب طائرته .. تحدث مع الطبيب المعالج لـ”باسل” وعرف منه حالته مم طمأن باله قليلا .. فرحلته طويلة إلى حد ما ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *