الرواية ج1
——————–
أنهين عملهن .. والتقين كما اتفقن .. صمت سائد بينهن على غير العادة .. وفي مطعم جلسن في قاعة مخصصة للنساء ..
وعلى غير العادة أيضا لم تكشف “رنيم” عن وجهها بمجرد جلوسها .. علمت “ريم” حينها أن الخطب جلل .. وغضب “رنيم” لم يكن منها ولكن لتراكم ما كتمت في نفسها من كلمات مشابهة .. وكما أغضبتها بذلك الموضوع ستسري عنها بالموضوع ذاته .. حيث نظرت لـ”رنيم” قائلة :
-رنيم بليز خليكي مغطية وشك …
اندهشت “رنيم” منها فردت :
-ليه ..
أشارت “ريم” بعينها لإحدى السيدات العجائز قائلة :
-شايفة طنط اللي هناك دي شكلها بتدور على عروسة .. وبصراحة انتي لو رفعتي النقاب هتغطي ع البنات كلهم .. واكيد ميرضكيش صاحبتك حبيبتك تعنس بسببك ..
كانت “ريم” بارعة في دور المسكينة الذي أدته … ولم تستطع “ريحانة” كتمان ضحكاتها وهي ترى “ريم” تكاد تبكي من فرط توسلها .. لم تستطع “رنيم” حينها إلا التبسم وهي تقول :
-انتي فعلا صعبتي عليا يا ريمو .. بس شايفة البنت اللي قاعدة جنب طنط دي ..
نظرت “ريم” للفتاة المقصودة .. ثم امتقع وجهها وهي تقول :
-عادية على فكرة .. انتم عارفين ان مبحبش العيون اللي مش مستوية دي ..
لم تستطع “رنيم” مجاراتها في مزاحها ولكن وجدت ما ترد به عليها :
-انتي شفتي لون عنيها .. لا ماشاء الله دة انتي هتصطادي العريس من على بعد كم كيلو ولا يهمك …
اختارت “ريم” كلماتها جيدا وهي تقول :
-لا بقى .. دة انتي ناوية تحسديني ومش هتتنازلي عن كدة .. انام في السرير شهر عشان ترتاحي ..
ابتسمت “رنيم” قائلة :
-بعد الشر عنك يا حبيبتي ان شاء الله اللي يحسدك ..
ضحكت “ريم” قائلة :
-لا بلاش .. اصل اللي بيحسدني قريب مني .. وكدة هتدبس في زيارة مريض وكيس ملح …
أوقفتهم “ريحانة” قائلة :
-احنا لو كملنا كدة مش هنتغدى وهنتاخر ويوسف يعلقنا …
أشارت “ريم” للنادلة وهي تقول :
-لا دة فيها يوسف .. نتلم شوية بقى ..
ثم أشارت لكل منهما قائلة :
-طبعا فراخ ..
نظرت لها “رنيم” بنصف عين قائلة :
-سمك ..
ضحكت “ريم” قائلة :
-مفيش حد يعرف يضحك عليكي ابدا .. خلاص يا ستي احنا فراخ وانتي سمك .. كدة كويس ..
——————-
انتهى غداؤهن .. وفي سيارة “رنيم” كان الحوار شائك جدا .. فـ “يوسف” سمح لهما بالذهاب فقط مع “رنيم” والعودة ستكون معه .. رغم أن “ريم” أخبرته قبل عودتهما أن سيارة “رنيم” ستقيلهما .. ولكنه وافق على مضض بضغط من جده فهو يعرف “رنيم” جيدا .. غير أنه مختلف مع “يوسف” في مسألة تقييد حرية “ريم” حيث يختلف الأمر بالنسبة لـ”ريحانة” التي لا تطمئن بمفردها .. بينما “ريم” جديرة بذلك .. وجدّها أهداها سيارة .. وتعلمت القيادة لأنها كفؤ لذلك .. وتستطيع تحمل مسئوليتها كاملة بعكس “ريحانة” تماما ..