الرواية ج1
أما عن “باسل” فرغم إعيائه الشديد إلا إنه أصر على الذهاب لمدرسة “روح” ليأتيان بها أولا .. ولم يجد “يوسف” إلا الإذعان له .. وحين انتهوا وعادوا للمنزل .. كان “باسل” قد وصل لحالة الإغماء فعلا .. لم يكن أمام “يوسف سوى الاعتناء بـ”باسل” وابنته ..
ومرت ليلة أخرى بقي فيها “يوسف” ساهرا يحاول أن يبقي حرارة أخيه طبيعية قدر المستطاع .. ويؤنب نفسه بشدة لأنه وافقه على الخروج من المشفى .. ليلة طويلة مظلمة يحاول أن يطمئن ابنة أخيه ويحاول أن يطمئن نفسه .. يخشى أن تغفو عينيه فترتفع حرارة “باسل” دون أن يشعر .. وبين عقارب الساعة تمر دقائقها وبين كل ساعة وأخرى يقيس حرارة أخيه .. ثم يحاول أن يخفضها إن ارتفعت .. وكلما غفت عينيه من فرط تعبه قام ليتوضأ .. فهو لا يجب أن يغمض جفنه الليلة .. ومع طلوع الفجر بدأ “باسل” يستعيد وعيه بعد أن انخفضت حرارته وعادت طبيعية .. ولما رآه “يوسف” زفر بقوة أخرج فيها تعب الليلة والليالي الفائتة .. ثم تنهد براحة شاكرا ربه أن أنعم عليه بصحة أخيه ..
بـاسل .. فتح عينيه بتثاقل ليجد “يوسف” والقلق جلي على ملامحه .. حينها عجز لسانه حتى عن الشكر .. فقط نظر له بامتنان .. مع شعوره بوخز الضمير تجاهه .. فلم يكن ليرضى أبدا أن يضع أخيه يوما تحت ضغط كهذا .. ولكن نظرته تلك لم تفعل في “يوسف” سوى الأمر بالثورة وقد كان .. فقد هب واقفا وهو يقول :
-اسمع مفيش خروج النهاردة خالص .. ومش هتخرج من البيت غير بكرة ان شاء الله على ميعاد الطيارة .. ومش هتتحرك من سريرك خالص .. ولا هتعمل اي حاجة .. حتى بنتك ممنوع تقربلها .. تاخد الدوا في ميعاده انت مش عيل علشان كل شوية افكرك بحاجة زي دي .. وميت مرة قلت لك لو مش خايف على نفسك خاف على بنتك يا اخي .. اتقي ربنا فيها بقى ..
أنهى ثورته وتركه وخرج من الشقة بأكملها .. بينما أغمض “باسل” عينيه بتثاقل .. وهو يعيد كلمات”يوسف” في عقله .. لم يقصد أبدأ أذيته بهذا الشكل .. ولا يعلم إلى أين سيذهب الآن .. حاول تحريك رأسه للبحث عن هاتفه أو ساعته ليعلم كم الوقت .. وحين رآه زاد حزنه فقد علم أنه بقي لأكثر من عشرة ساعات يعذب “يوسف” ويقلق ابنته .. وبعد محاولات عدة نهض للصلاة .. ولم يستطع حتى الخروج من غرفته .. بقي فيها ثم أدى صلاته .. وبعدها عاد لفراشه .. كم كان يتمنى أن يطمئن على “روح” ولكنه لم يستطع الحركة لأكثر من ذلك .. بقي مكانه وهو يعلم أنها ستستيقظ وحدها لتأتي إليه .. ولكن “يوسف” متى سيأتي ؟؟!! …