الرواية ج1
كأن لم تبعدهما سنوات .. رفعت نظرها إليه بخجل واضح .. وحزن دفين فهو حتى لم ينتظر أول لقاء بينهما ليمر بسلام .. يجب أن يسمعها كلامه السخيف .. وكدورها المعتاد ستضع نفسها موضع الاتهام وتقوم بالدفاع عن نفسها قائلة :
-لا ابدا والله العظيم .. انا مقصدتش انزل بسرعة .. والله مكنتش اقصد
ابتسم قائلا :
– طيب خلاص .. اهدي اهدي .. ازيك .. عاملة ايه ..
أخفضت بصرها أرضا وهي تقول :
– أنا كويسة الحمد لله .. حمد الله ع السلامة ..
أجاب وهو يتخطاها ليكمل صعوده لوالدته قائلا :
-الله يسلمك .. مش هعطلك عن يوسف بقى ..
اتجهت نحوهم متذمرة وهي تتمتم :
– شكرا انك مش هتعطلني .. اوف .. انا ايه اللي بعمله في نفسي دة …
حين رآها “يوسف” و”ريم” انفجرا ضحكا .. وهتفت “ريم” قائلة :
– لا يا ريحانة انتوا لحقتوا متقوليليش انه قالك دبش من كلامه ..
ردت “ريحانة” قائلة بضجر :
– ليه هو اخوكي دة عنده حاجة غير الدبش ..
أخذها “يوسف” بين ذراعيه قائلا :
– لا امسحيها فيا انا المرة دي .. معلش .. وبعد كدة انا اللي هملصلك ودانه ..
أخذت “ريحانة” تضربه على صدره بقبضتها الرقيقة قائلة :
-أنا أصلا زعلانة منك خالص والمفروض مكلمكش …
قبل رأسها قائلا :
– ايه دة وتفتكري انا اقدر اعيش كدة وانتي زعلانة مني .. بس مكنش ينفع اقولك .. انا خفت والله لجدك يقررك ..
ثم ضحك قائلا :
– واهو قررني انا وعرف مني انا رايح فين حتى قبل ما اسافر ..
ابتسمت وهي تتركه لتتجه إلى “روح” التي تجلس على قدم جدها .. جلست أمامهما على ركبتيها وهي تمد يدها قائلة :
– مرحبا أميرتي الصغيرة ..
ابتسمت “روح” قائلة” :
-ايه دة انتي عرفتي منين ان بابا بيقولي كدة ..
ضحكت “ريحانة” قائلة:
– تعرفي ان جدو كمان بيقولي كدة .. وبوجود حضرتك اللقب هيتاخد مني ..
قالتها وقد استكانت “روح” على صدرها .. واستشعرت “ريحانة” يتمها المتمثل فيها .. أن ترى صورة مصغرة منك ومن آلامك لهو شئ قاسي .. ولكن أن ترى في تلك الصورة أمل وروح ونقاء .. وتسليم بأمور لم تسلم أنت بها .. لشئ تتمنى الوصول إليه ..
ضحكت”ريم” وهي تقول :
– جدو حبيبي انا نظامي ايه في الليلة دي ..
ابتسم وهو ينظر لها مجيبا :
– لا انتي اول أميرة في العيلة دي .. ومحدش يقدر ينزلك من على عرشك ابدا .. بس لو تسمعي الكلام ..