الرواية ج1
ابتسم “باسل” وهو ينظر لـ”يوسف” قائلا :
– فيه ايه يابني انت مضايق نفسك ليه ..
ثم همس في أذن “روح” ووقف قائلا :
– انا هعمل حاجة وراجع تاني تكونوا جهزتوا عشان ننزل ..
نظر “يوسف” لـ”روح” التي تتقدم نحوه .. ولم تكمل عمل شعرها بعد ولم يفهم ما يجول ببالها .. حينها وجهت حديثها له قائلة :
– عمو ممكن تعملي ضفيرة ..
حملق فيها قائلا :
– نعم يختي اعملك ايه ..
نظرت له ببراءة قائلة :
– بابا قالي انك بتعرف تعمل ضفيرة احسن من اللي هو بيعملهالي ..
صك أسنانه قائلا :
– اه بابا .. ماشي ..
قالها وهو يدير ظهرها له .. ثم أمسك شعرها وأخذ يلف خصلاته بعضها فوق الآخر كما اتفق .. تحسست “روح” شعرها .. ثم التفتت قائلة بضجر :
– ايه دة يا عمو .. طالما مش بتعرف تعمل يبقى مش تتكلم احسن .. ينفع كدة بوظت لي شعري .. والله انا زعلانة منك خالص .. هه .. بس .. يلا بقى ..
ابتسم “يوسف” وقد تأثر بحديثها الناعم وضيقها الرقيق قائلا :
-والله بابا اللي دبسني .. روحي اعترضي عنده هو ..
ثم قبل رأسها قائلا :
-وانا مقدرش على زعلك خالص .. بس انا فعلا مسرحتش شعر حد قبل كدة .. روحي لبابا يظبطلك البهدلة اللي انا عملتها دي ..
ابتسمت وهي تعود لوالدها الذي نظر لـ”يوسف” وعلى شفتيه بسمة انتصار ..
أنهوا مشاغباتهم وخرجوا لتذهب “روح” لمدرستها .. وينهي “باسل” إجراءاته الخاصة بالجامعة ..
———————
ريحــانة .. تعيش حالة من السعادة المطلقة منذ أن عرفت بخبر رجوع “باسل” واستقراره هنا .. تحاول أن تسيطر على انفعالاتها حتى لا تصبح مبالغ فيها أمام أحد .. وفي نفس الوقت لم تتعود أن تخفي مشاعرها أو تتحكم في انفعالاتها .. إلا إن كانت مشاعرها تلك متعلقة بـ”باسل” .. يجب أن تغلفها بمشاعر الأخوة الظاهرة وفقط .. ويجب أن تكون سعادتها محددة بأن تكون متعلقة بعودة ابن خالتها وفقط .. فـ”باسل” يمثل ابن خالتها وبمثابة أخيها وفقط .. ولكن هي في نفسها تعدت مشاعرها تجاهه مراحل الأخوة والقرابة .. حتى وإن لم يبادلها مشاعرها تلك .. حتى وإن لم يعرف بها أصلا .. وكذلك تعتقد أن لا أحد يعلم بمشاعرها سواها .. تعتقد ..
وليس كل ما نعتقده صحيحا ..
فـ”ريحانة” بطبيعتها شخص شفاف لأبعد حد .. ترى ما بداخلها دون أن تخبرك هي به .. ترى دموعها عندما تحزن .. وتفرح لرؤية لمعة عينيها عندما تفرح .. وعند توترها أو خجلها لا تفتأ حركة رموشها عن التتابع والتكرار مع ضغطها على شفتيها بأسنانها تكاد تأكلهما ..