الرواية ج1
فزع “باسل” من بكائها ونشيجها .. لم يلتفت للمكان حوله .. ولا للبشر الذين التفتوا لهما .. وأخذ يهدهدها وهو يحتضنها بين ذراعيه بشدة .. ويهمس في أذنها بكلمات حانية علها تهدأ .. ثم مر وقت ليس بقليل حتى هدأت ..
ظل “يوسف” ينقل بصره بينهما .. لم يكن يريد لهذا اللقاء أن يتم هنا .. لذا رفض مجيئها .. ولكن يبدو أنه لا مفر .. حين انتهى لقاؤهما العاصف قال بمرح :
-انا قلت هتروح عليا طالما ظهر الحبيب الاولي ..
ضحكت “ريم” وهي تلتفت له وتجفف بيدها بقايا الدموع العالقة في رموشها قائلة :
-انت كمان وحشتني .. بقالي اسبوع مش لاقية حد اتخانق معاه وييجي هو يصالحني ..
ثم ذهبت لترتمي بين ذراعيه هو الآخر .. ثم تركته لتهبط لمستوى “روح” الصغيرة .. تبحث فيها عن ملامح “باسل” أو تمرده .. ولم يطل بحثها .. احتضنتها برفق .. وهي ترحب بها .. ثم ذهبوا لسيارتها .. عندها تذكر “باسل” و”يوسف” جدهما فالتفت كلاهما لـ”ريم” قائلين :
-فين جدك ..
جفلت منهما وهي تتراجع قائلة :
-اهدوا بس يا جماعة وصلوا ع النبي كدة .. انا جيت لوحدي اهو ومحصليش حاجة .. وجدك فضّل انه ينتظر في البيت .. وبصراحة اكتر انا مقولتلوش اني جاية لوحدي .. وخلينا نبدأ بداية كويسة كدة وعلى نور .. وقلبكوا ابيض بقى ..
نظر كلاهما لها .. ثم نظر كلاهما للآخر .. ووقفت هي بينهما كمن ينتظر إصدار حكم .. ثم قطعت صمتهما وهي تقترب من “باسل” قائلة :
– خلاص بقى محصلش حاجة .. عشان خاطري .. انتو عارفين انه مكنش ينفع استنى في البيت دة اولا .. ثانيا بقى .. والله عيب في حقي لما اكون بالسن دة واتعامل كدة ..
قرص “باسل” وجنتها وهو يقول :
– ولو بقى عندك خمسين سنة هنفضل نعاملك كدة بردو ..
ضحكت قائلة :
– ايه يا عم اكيد هكون متجوزة ساعتها ولا انت فقدت الامل فيا خلاص ..
قبل رأسها قائلا :
– حتى لو بقيتي جدة هنخاف عليكي برده .. وبعدين انتي اصلا مستعجلة ع الجواز ليه .. خليكي عندنا وهو الخسران ..
ضربها “يوسف” على رأسها بقبضة يده قائلا :
-اه يا سوسة .. غيرتي الموضوع وخلاص ..
ضحكت قائلة :
-طيب احنا هنبات هنا ولا ايه .. كدة جدو هيقيم علينا الحد وماما كمان ..
ركبوا سيارتها ليقودها “يوسف” بينما ركبت هي مع “روح” وباسل” في الخلف .. لتبقى قريبة من باسل ويحيطها بذراعه .. بدأ “يوسف” القيادة وهو يقول :
– يا بنت المحظوظة .. بقى انتي تركبي عربية أحدث من عربيتي انا ..