الرواية ج1

واستيقظوا فجرا ليبدءوا يوما جديدا ويبدأ “باسل” استعداداته للعـــودة …

الفصل الرابع

مع شروق يوم جديد .. كان “باسل” رغم بقايا مرضه إلا أنه مفعم بأمل لذيذ .. فعودته قبل لم تكن محددة بموعد .. وكان يتغاضى عن الحديث عنها مع أهله .. ولم يستطيعوا أن يخرجوا منه بكلمة تفيد ذلك .. ولم يعطهم هو الفرصة ليفعلوا .. ولكن هذه المرة يبدو أن “يوسف” وريم” اتفقا عليه .. وعرفا من أي موضع يؤثران فيه .. يعرفان أنه إن قطع وعدا لن يخلفه .. وخاصة إن كانت “ريم” من طلبت .. لكنه لن ينكر مدى سعادته بم حدث .. لكم تمنى أن يحدث أمرا ما يضطره للعودة .. فكبرياؤه لم يكن ليسمح له يوما بذلك …

كعادته مع ابنته .. حين عودته من صلاة الفجر .. يجلس في شرفته قليلا .. يراجع محاضراته أو يطلع على شئ جديد .. لحين الشروق .. يذهب ليوقظها بحنو بالغ .. وهو يمرر يده على ظهرها وشعرها .. ويهتف باسمها بنبرة خاصة .. لتستيقظ هي مبتسمة .. ثم تطبع قبلاتها على وجهه .. وبنشاط بالغ تذهب لتغتسل وتفرش أسنانها .. ثم تذهب لتحضر معه إفطارهما .. وفي جو يلفه الألفة والمحبة يتناولانه .. ثم يذهب كلا منهما لارتداء ملابسه .. لتعود “روح” كي يمشط هو شعرها ثم يخرجان معا ..

يوسف .. لم يتعود على رؤية تلك الأشياء .. ولم يرى “باسل” هكذا من قبل .. يعرفه حنونا مع “ريم” وأمه .. ولكن مع “ريحانة” فطباعه دائما حادة بحجة أنه يريدها أقوى مم هي عليه .. ولذلك توقع أن يصبح كذلك مع ابنته لتشابه ظروفها مع “ريحانة” .. يعلم أن “باسل” سيخف من وطأة حدته مع ابنته .. ولكن أن يصبح حانيا إلى تلك الدرجة هذا ما لم يتوقعه مطلقا ..

حين عاد “يوسف” من صلاة الفجر .. نام ثانية فهو مازال يشعر بالتعب من يوم أمس .. ومن قبل سهره مع “باسل” في مرضه الذي لم يبرأ منه بعد ..
ولذلك حين وجد “باسل” ومعه “روح” التي تقف على مقعد كعادتها دائما – لتحاول الوصول إلى طول أبيها وعادة لا تستطيع ولكن دائما تحاول – وكليهما في المطبخ يعدان شيئا لا يعرفه .. بل والأدهى من ذلك أن كليهما يمزحان بالماء تارة وبأدوات الطعام تارة أخرى .. تعجب منهما .. وما زاد اندهاشه رؤيته لهما وهما يعيدان تنظيم الأشياء ثم يعدان الإفطار ويدعوانه لذلك .. كان سعيدا بحق .. وزادت سعادته رؤية السعادة في عيني “باسل” و”روح” .. قام هو الآخر ليستعد للخروج معهما .. فلن يستطيع ترك “باسل” وحيدا وهو لم يشفى بعد .. وحين انتهى وجد “باسل” يمشط شعر ابنته .. فوقف متكئا على الحائط وهو يقول :
– لا بقى .. كدة كتير عليا .. فاضل ايه معملتوش ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *