الرواية ج1
——————
ريم … الفاكهة اللذيذة .. أو السحر الخفي .. بابتسامة ساحرة تنهي أحزانها .. وبوجه مشرق تدخل السرورر لكل قلب حولها … بالنسبة لأخويها “يوسف” و”باسل” فهي روضة حياتهما .. الأم الصغيرة .. والصديقة الوفية .. والناصحة الأمينة ..
وبالنسبة لصديقتيها .. فهي المرح الدائم .. والنعمة المشكورة .. قلب نقي .. سماحة دائمة .. موضوع الزواج لا تتخذ منه سوى حديث مرح فقط ولا يشغل بالها جديا .. ولكن إن باءت محاولاتها بالفشل في رسم بسمة على وجه حزين فلا تجد مخرج سوى ذلك الأمر .. فهي تحسن استخدامه جيدا لرسم بسمة نقية …
شخصية مناسبة جدا لعملها كمعلمة للأطفال .. فهناك تجدها طفلة بريئة .. وتجدها أم حكيمة .. وتجدها معلمة حازمة .. تتفانى في عملها بكل كيانها .. وازداد تفانيها مؤخرا لتلهي تفكيرها عن أخيها الحاضر الغائب ..
تقدمت خطواتها في إحدى طرقات المدرسة حتى وصلت فصلها .. طرقت بظهر يدها على الباب ثلاثا ثم دخلت .. وقف تلامذتها احتراما .. فأشارت لهم بالجلوس وهي تقول مبتسمة :
-السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. حبايبي الحلوين عاملين ايه النهاردة ..
استمعت ردودهم فرادى وهي تتحاور معهم .. ثم بدأت عملها بإتقان .. تشرح وتساعد على الفهم والتطبيق .. يمرحون حينا ويجدون حينا آخر … ثم رن جرس الحصص لينبئهم بوقت النظافة .. وبحركة آلية قام كل طفل لينقل مقعده جانبا ويبدءون في تنظيف فصلهم ومعهم معلمتهم “ريم” … وفي خمسة عشر دقيقة كانوا قد انتهوا من عملهم بين المرح والتنظيف ..
فتنشئتهم على التواضع والنظافة وقيم أخرى هدف لدولة تبني نفسها ويعمرها أبناؤها .. فجيل كهذا تربى على تطبيق أن (إماطة الأذى عن الطريق صدقة) -ليس فقط بحفظ الحديث- .. بل واقتدوا بالرسول -صلى الله عليه وسلم- فعليا في تواضعه وقضاء حوائجه بنفسه .. جيل تعلم أن النظافة من الإيمان فعمل بم تعلم ..
عادوا لدراستهم مجددا حتى حان وقت الغداء .. وبحركة آلية أخرى اتجه كل منهم يحضر وجبته ليتناولوها ومعهم معلمتهم .. ثم ينتهوا لينظفوا آنيتهم ويعودون لدراستهم .. بعد وقت ليس بالقليل للعب والمرح ..
في وقت الراحة بين الحصص .. قامت “ريم” بمهاتفة “رنيم” .. وما إن ردت الثانية قائلة :
-السلام عليكم .. خير ..