الرواية ج1

———————

ريم .. مذ تركها “يوسف” وهي واجمة .. تعيد تفكيرها فيم قاله بهدوء .. ترعى أمها وجدها و”ريحانة” .. ولكنها تعلم يقينا أن جدها من سيرعاهن ثلاثتهن .. “يوسف” ما قال ذلك إلا ليشعرها بالمسئولية الملقاة عليها .. يريد أن يشغل تفكيرها عنه وعن “باسل” ….

باسل .. ماذا به .. أيكون أصابه أذى .. تحاول إبعاد تلك الفكرة عن رأسها .. هي تظن بربها خيرا .. “باسل” بخير .. ليس به أذى ولم يصيبه ضرر .. هو بخير .. ولكن ابنته .. ماذا عنها .. لم يذكرها “يوسف” .. أتكون بخير هي الأخرى .. ولم لا ..

لم تنم ليلتها فقط تصلي وتدعو أن يفرج الله الكرب .. تدعو أن يكون “باسل” بخير .. ترجو الله أن يسلمه وابنته من كل شر .. فقد تحملت غيابه لسنوات أربع على أمل عودته مجددا .. على أمل أن يعود “باسل” كما كان .. توسلت إلى الله أن يعين “يوسف” على الوفاء بوعده .. فقد تعلقت بهذا الأمل …

—————–

أما عن “ريحانة” .. كعادتها عندما تشعر بالخطر .. تعتصم بغرفتها لتنكمش في أحد أركانها .. آلمها أن يخبرها “يوسف” بسفره كطفلة صغيرة تخشى فراق والدها .. أخبرها سريعا ويكأنه يغريها بأن لها حلوى إن التزمت الصمت ..
هي كذلك ولكن يؤلمها أن يعاملونها هكذا .. بينما تعامل مع “ريم” كشخص مسئول ..

تعلم أن سفره ليس لعمل .. ولكن إلى أين لا تدري ..شعورها بالخوف يؤكد لها أن هناك خطب ما ..

باسل .. ظهر في ذهنها فجأة .. أيكون لسفر “يوسف” علاقة به .. أيكون به ضرر أو تعرض لخطر .. سفر مفاجئ لـ”يوسف” ليس له معنى سوى” باسل” ..
الآن ستبكي وهي تعلم ما يبكيها .. الآن تعرف لم يعاملونها كطفلة .. ولن تغضب من ذلك ماذا إن أخبرها أن سفره لـ”باسل” .. ستنهار وتهذي ثم تفصح عن أمر لا يعلمه سواها أحد ..

——————

وصل “يوسف” حيث يقطن أخوه وابنته .. ولم يلبث أن ذهب للمشفى .. ليطمئن على حالة أخيه ومن بعد حال ابنته .. وعلى قدر شوقه لهما على قدر غضبه من “باسل” .. ألم يفكر يوما بحال ابنته إن تركها وحيدة في بلد غريب .. ولم يفكر يوما بموقف كهذا .. ماذا لو لم تهاتفه ابنته .. كيف سيكون تصرفها حتى وإن أحسنت التصرف .. كيف حالها الآن وأبوها في عالم آخر .. يحيطه المرض ..

وعلى عكس ما توقع تماما وجد ابنته هادئة .. ولكن من المؤكد أنها تشعر بالخوف .. فها هي منكمشة على نفسها في مقعدها .. تحتضن قدميها بين ذراعيها .. تنظر أمامها بعين وجلة .. عرفها بمجرد رؤيتها فلم يفتأ “باسل” أن يهاتفهم وهي معه .. ولم يمل من طبع صورها لهم .. ابتسم “يوسف” وهو يقارن بين حالها الآن وجنونها في الصور .. ثم اختفت ابتسامته .. وهو يراقبها تبدو مرهقة مهمومة ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *