الرواية ج1
-روح بخير يا باسل .. قدامك اهي ..
وصوت يعرفه .. نظر حوله .. غرفة غير غرفته .. ما الذي أتى به هنا .. هدأ باله وهو يسمع الصوت ذاته قائلا :
-حمد الله ع السلامة ..
هو هو .. بابتسامته المشرقة .. بضعف تمتم “باسل” :
-يوسف .. ايه اللي جابك هنا ..
وهو مازال مبتسما أجاب “يوسف” :
-بنتك اللي جابتني هنا .. ثم قال مقلدا إياها قالتلي الحقني يا عمو بابا مش بيرد عليا ..
جيت اشوف بابا لقيت عنده حمى ..
ابتسم “باسل” قائلا :
-حمى .. انت جاي من مصر علشان حمى ..
جلس “يوسف” على مقعد جوار “باسل” وهو يقول :
-شوفت ازاي .. جيت ع الفاضي .. بس مش هرجع فاضي ..
-تقصد ايه ..
-اما تقوم بالسلامة ان شاء الله هتعرف ..
أغمض “باسل” عينيه مجددا ويده تتهادى على شعر ابنته التي ما إن هتف باسمها استكانت على صدره ..
تنهد “يوسف” بأسى .. اه لو يستطيع حمل أخيه وأخذه معه .. إن لزم الأمر سيفعلها ..
———————–
“يوسف” و” باسل” .. روح في جسدين .. توأم غير متطابق إطلاقا في الشكل .. ولكن كلاهما يحمل روحا واحدة .. مع اختلاف شخصيتيهما .. ولكن يبقى الخيط الموصول بينهما .. يشعر كلاهما بالآخر بدون كلم .. فقط النظرة تكفي ..
يحمل كل منهما في قلبه للآخر الكثير والكثير من المشاعر لا تكفي الكلمات لتعبر عنها ..
سند .. كلاهما للآخر سند .. “باسل” في زواجه وما تابعه من مشكلات كان “يوسف” سند له فيها .. وبعد موت زوجته بقي جانبه .. لم يخذله أبدا متى احتاجه .. حتى عندما أصرت أمه على زواجه بعد وفاة زوجته بوقت قليل .. بقي “يوسف” المانع بينها وبين “باسل” .. وهو من أعانه على سفره حتى يحل الخلاف القائم بينه وبين والدته .. ولكن “باسل” سافر ولم يعد .. خاف من المواجهة فهرب منها .. مواجهة أمه ومواجهة أخوال ابنته الذين أصروا على ضم ابنة أختهم إليهم بأي وسيلة كانت .. السفر خير حل .. فعليه حماية ابنته من أي أحد كان ..
باسل .. لم يكن أبدا جبانا حتى يفضل الهروب كحلّ .. ولكن طالما الأمر متعلق بابنته .. سيفعل أي شئ حتى وإن لم يتوافق مع سجيته ..
إنها “روح” .. رغم أنها نتيجة لزواج غير موفق بل غير ناجح بالمرة .. ولكنها ستبقى ابنته .. كان متفق مع زوجته في كل شئ إلا كونهما زوجين .. ولكن سبق موتها طلاقهما .. ليبقى هو لابنته الأم قبل الأب .. ثم تأتي أمه لتضغط عليه بأمر زواجه من ناحية وأخوال ابنته يهددون من ناحية أخرى .. خاف على ابنته من كل ذلك .. فاستقر رأيه على السفر ليبقى لابنته العائلة وليس فقط أبا وأم ..