الرواية ج1
ضحكت “رنيم” وهي تنظر لمرآة كانت في حقيبتها .. تحاول تعديل وضع نقابها بحيث تخفي عينيها على قدر استطاعتها .. دخل “يوسف” .. فوقفت تشير له بالجلوس .. ولكن لا تعلم لم شعرت بالخوف منه .. له حضور طاغي .. شعرت أنه اكتسح الغرفة بأكملها .. أومأ “يوسف” وهو يجلس أمامها .. جلست بدورها وبحركة تلقائية عادت بمقعدها قليلا للخلف ..
مد “يوسف” يده بملف يحمله قائلا :
– من غير مقدمات .. اتفضلي شوفي الملف وهتعرفي انا جاي ليه ..
مدت يدها وهي تأخذ الملف .. وتنظر لـ”نهلة” الواقفة جوارها .. تصفحته سريعا وهي تقول :
– حضرتك ازاي وصلت للملف دة ..
هز كتفيه قائلا :
– مش مهم انا وصلت له ازاي .. المهم هل دة الملف اللي حضرتك قدمتيه للنيابة ..
دون أن تعيد النظر للملف قالت :
– لا طبعا مهم .. ازاي حاجة زي دي تطلع برة النيابة .. حضرتك شايف ان دة شئ عادي كدة ..
أجاب بسؤال آخر قائلا :
– دي قضية مجدي عبد الغفار مش كدة ..
حبست أنفاسها قائلة :
– اه هي ..
سأل قائلا :
– يعني دة التقرير اللي حضرتك أثبتي براءته بيه ..
بتلقائية حملقت فيه قائلة :
– انا .. برأت مين .. التقرير اللي انا قدمته بيدين مجدي مش بيبرأه ..
رفع نظره هو الآخر مندهشا-وليته ما رفعه- قائلا :
– بتقولي ايه .. التقرير اللي معاكي بيبرأ مجدي ..
أخفضت بصرها سريعا -ولكن قد كان ما كان- وهي تقلب ورقات الملف بين يديها بعصبية شديدة ثم وقفت وأنفاسها تتلاحق .. وعينيها احمرت غضبا قائلة :
– ازاي دة يحصل .. وطبعا البيه دلوقتي برة السجن ..
وقف أمامها قائلا :
– اه .. بس خلاص انا هتصرف ..
مد يده ليأخذ الملف قائلا :
– بعد اذنك ..
نظرت له وأنفاسها تتسارع غضبا وحسرة .. ولا تشعر بنفسها من شدة الغضب .. وكذلك لم تشعر بسحر عينيها على المسكين الواقف أمامها .. غض بصره سريعا وهو ينظر للملف قائلا :
– الملف لو سمحتي ..
لم تتحرك .. فغضبها تصاعد لأوجه .. لم يحدث معها موقف مشابه من قبل .. ولم تتعرض لتلك الحيل من قبل .. كما أنها لا تتخيل أن بريئا كان سيسجن بسببها .. كعادتها ستحمل نفسها خطأ غيرها .. بعد نفاذ صبر قال “يوسف” وقد بدأ غضبه يظهر هو الآخر :
– يا دكتورة سيبي الملف ..
عندها جذبتها “نهلة” من ذراعها قائلة :
– يا رنيم سيبي الملف .. ونتفاهم بعد ما يمشي ..