جديدة جدا 3

– إن خدت سؤالك بشكل جاد فهو معجبنيش يا ريهام

توترت، للمرة الأولى يلومها على شيء، فنطقت تسأله بغيرة تلوح في الأفق:

– مش من حقي أسأل بعد اللي شوفته دا؟

هز رأسه نافيًا يجيبها وهو مازال على طريقته:

– من حقك تسألي بس مش من حقك تتهميني يا ريهام

اسمها ذاك يوترها كلما هتف به، معنى أن ينطقه فهو بحالة من الاثنتين؛ إما غاضبًا لدرجة لا توصف، وإما هائمًا بها وبالحالتين يوترها. لم تعتَد منه الشدة هذه، دائمًا ما يرخي حباله برفقتها ويحتمل منها مالا يتحمله غيره ويبدو أنها تخطت حدودها لذا نفذ صبره

تلجلجت وهي تجيبه بضيق:

– أنتَ مشوفتش بصت لك إزاي؟

زفر بصبر وأجابها بصوت حاول إصباغه بالهدوء كي لا يخيفها منه وهو الذي يسعى إلى العكس:

– وأنتِ شوفتي أنا رديت عليها إزاي.

لانت ملامحها أمام نبرته الهادئة فسألته:

– ومين دي أصلًا..أنا مصدقتش حوار إنها زبونة دا.

ضاق من جملتها فأجابها معاتبًا:

– وأنا مش كذاب يا ريهام.. أنا قصدت كل كلمة .. وعلى فكرة دي كنت خطيبها قبل كدا وأنت على علم بكدا.. تقريبا البنت الوحيدة اللي عرفتها يعني مش بتاع بنات زي ما قلتِ

خطيبته السابقة إذا!! احتقن وجهها بشدة وعتابه جعلها تدرك مقدار ما اقترفت بحديثها، تأملته باعتذار قبل أن تنطق بخفوت:

– أنا آسفة.

ظلت تعابير وجهه جامدة، لتتابع مبررة:

– اعذرني يا أواب.. إحنا لسة بنتعرف على بعض وطبيعي أقلق في موقف زي دا.

لم تلِن ملامحه بعد، ظل عابسًا مكفهر الوجه، شعرت أنها من المفترض أن تفعل شيئًا ترضيه به ولا تدري كيف، للمرة الأولى تقع بموقف كهذا، تأملته قليلًا وكأنها تقرأ على وجهه طرق إرضاءه إلى أن احتقن وجهها بحياء والتقطت كفه التي كان يريحها على أحد فخذيه، تأملها بترقب شديد، للمرة الأولى تبادر هي تجاهه بشيء إلى أن وجدها ترفع يده وترخي قبضته المعقودة لتفرد أصابعه وما لبثت أن رفعتها إلى وجهها تلثم باطن يده برفق قبل أن تتركها سريعًا وهي تتمتم بندم متوج بالحياء:

– آسفة.. متزعلش مني.

موقفها هذا لقى بقلبه أثرًا طيبًا، أن تفعل ما يعلم أنه يشق عليها في الوقت الحالي فقط لتراضيه فهذا أعلى مراحل الاعتذار بالنسبة له.

اتسعت ابتسامته غير قادرًا على العبوس في وجهها أكثر من ذلك، وسرعان ما صاح بمرح وهو يشير إلى إحدى وجنتيه:

– لأ أنا لسة زعلان.. صالحيني هنا عشان أسامحك بضمير.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *