جديدة جدا 3

-متعتبرنيش حد يا ريهام.. اعتبري إنك بتقرأي لنفسك وأنا مقدر كل الارتباك والأخطاء اللي وراد تحصل.. حتى اللحظات اللي ممكن تحسي إن صوتك اختل فيها أنا مقدر دا.

امتنعت عن الرد فاغتاظ صائحًا بمرح:

– بقا كدا.. طب اقفلي بقا أروح أكرر سماع المقطع اللي بعتيه.. حتى يا شيخة مهانش عليكي تطوليه شويه باعتة لي نص دقيقة.

ابتسمت برفق ثم أغلقت بعدما أسرعت بإلقاء السلام عليه هربًا، وما لبثت أن أرسلت إليه المقطع المسجل بسورة “ص” كاملة دون أن تقتص منه شيء.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

فتحت عبير الكيس الكبير المغلف وعيناها تغيمان بالذكرى، تتذكر ذاك الرجل غريب الأطوار الذي صاح باسمها فور أن وقعت عيناه فوقها، ترتجف بداخلها كلما تذكرت نظرته المستنكرة وكأنه عثر على أحد رجال الدولة المهمين لتوه!!

اقشعر بدنها باندهاش وهي تتذكر إجابته عليها حينما سألته إن كان يعرفها فكان صوته متوترًا تائها وهو يجبها:

– لأ اسمك مكتوب على الأوردر

تلعن غبائها الآن والذي لم يمكنها من نفي حديثه ورميه بالكذب، فهي لم تخبر أحدًا باسمها قط، بل كان اسم والدها هو ما تدونه دائما على كل طلب تطلبه.

انتهت من تفحص الكتب التي بين يديها بملل وعقلها لا يفكر سوى بنقطة واحدة، عند ذاك الرجل!

وضعت الكتب جانبًا والتي كان معظمها من كتب التنمية البشرية وبعض الروايات التاريخية الخالية من الرومانسية، فقط تعهدت لنفسها بألا تطأ الروايات الرومانسية عيناها إلى الأبد، فيكفيها ما حدث لها من خلف قراءة الروايات تلك، ولن تقدر على تحمل المزيد، فيكفي ما عانت بسبب من حسبته بطلًا كأبطال تلك الروايات؛ حتى تمسكت به وعادت الجميع لأجله فجعلته زوجًا تتمنى لو تدفع أغلى ما تملك لتمحي من ذاكرتها أثره

لملمت الكتب مرة ثانية، وقرأت البيانات المدونة فوق الكيس البلاستيكي الرمادي لعل شيئاً يوصلها لسبب معرفة ذلك الرجل بها إلا أنها لم تجد وعقلها يدور حول ذات النقطة؛ من أين يعرفها هذا الرجل؟!

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

لم يلمح لها أثرًا منذ ما حدث من والدته، يكاد عقله يجن من فرط قلقه، ودَّ لو اتصل بها واطمأن قليلًا، ولكن كرامته المهانة تحت قدميها توسلته ألا تفعل فاستجاب لها، ولكن لم يقدر أن يمتنع عن محادثة شقيقتها التي طمأنته عنها وعن حالها. ينقم على والدته لأفعالها بتلك الليلة، لن ينسى كيف كان وجهها منتصرًا حينما عاد إليها بذاك اليوم يعاتبها بحدة لا تليق بابن مع أمه:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *