جديدة جدا 3

التفتت بعقلها تنصت إلى أحاديث الرجال وهم يقترحون مواعيد مناسبة إلى أن ردد خالها يسألها:

– الجمعة اللي بعد الجاية مناسب يا ريهام؟!

توترت واكفهر وجهها، ربما باتت تحب أواب أكثر من أي شيء آخر، ربما تريد أن تشاركه بيتًا واحدًا بدلًا من بيت والدها الكئيب هذا، ولكنها ترهب الزواج، ربما ساعدها قليلًا كون ما حدث لها من فارس تمّ وهي نائمة فنامت وفاقت دون أن تشعر بشيء، ولكن لن تنكر أن انتهاك بدنها ذاك وسرقته تركا انطباعًا سيئًا لديها، فمالا يعرفه أحد سوى أواب أنها تتابع مع طبيبة نفسية منذ أربعة أشهر. فبإحدى المرات أعربت بطريقة غير مباشرة لأواب عن ارتجاف أناملها كلما تذكرت ذاك الفارس، قصت له عن مخاوفها فاقترح عليها أن تذهب إلى طبيبة نفسية فوافقت على الفور، فهي بالفعل كانت تفكر بالأمر وفور اقتراحه تشبثت به وذهبت برفقته في جميع المرات مخبرة والدتها أنهما يتنزهان بالخارج، ولم تكذب في قولها ذاك، فهو بالفعل لم يعيدها في كل مرة سوى بعدما يهدي قلبها نزهة رائعة تخفف عما تعانيه عند الطبيبة.

عند تذكرها لذاك الخاطر وجدت عينيها تحيدان للنظر إليه فوجدته يدعمها برأسه مما جعلها تجيب على خالها بحياء:

– مناسب.

هنا لم تصمد والدتها، بل انطلقت تزغرد بسعادة، فأخيرًا قد زار الفرح بيتهم دون منغصات، ربما سعدت ابتسام عند الخطبة ولكن كانت سعادة يشوبها قلق، أما الآن وقد أخبرتها ابنتها بمعرفة أواب بما حدث لها فلا قلق ولا ضيق.

بعد قليل استأذن الجد والخال وتركا أواب ليهنيء عروسه، فتركتهما الأم أيضًا لتغيم عيناه تأثرًا قبل أن ينحني مقبلًا جبينها هامسًا برفق وسعادة:

– عشر أيام وهتكوني في بيتي.. مبارك علينا يا مليكة قلبي.. وعد من قلبي ليكِ هعمل اللي أقدر عليه عشان أسعدك دائمًا وعمرك ما هتندمي على وجودك معايا.

تلون وجهها بحمرة الخجل، خاصة وهو يهمس بخفوت جعل بدنها يقشعر تأثرًا، ولكنها تغلبت على ذاك الخجل وهمست برقة:

– وأنا واثقة إني عمري ما هندم، وأوعدك أنا كمان إني هعمل كل جهدي عشان أسعدك.

ليأتيها رده:

– وأنا مش عايز أي جهد.. وجودك لوحده سعادة ليا.

ابتسمت بخجل ورمقته بامتنان حقيقي ففعل المثل ورفع كفيها اللذان افتقدهما في اليومان السابقان وقبلهما بحنان.

ــــــــــــــــــــــــــــ

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *