جديدة جدا 3
وقفت السيارات أمام بيت أواب، فنزل من إحداهم وفعل مهدي المثل، بينما التف الشباب ليساعدون في نقل الأجهزة إلى شقة العريس وسط فرحة عارمة وزغاريد نسائية لا يعلم أحد مصدرها.
نزلت ريهام من إحدى السيارات ووقفت إلى جانب بنات خالها في أحد الأركان لا تعلم أين تذهب، فالرجال يحاوطون البيت وتخجل من الصعود الآن، للمرة الأولى تأتي إلى منزل عائلة أواب، فقد دعتهم العائلة عدة مرات لتناول الغذاء إلا أن والدتها رفضت ذهابها برفقتهم؛ تردد أن العروس لا تذهب سوى يوم الزفاف، بل وافقت والدتها على مجيئها اليوم بعد كثير من التوسل والرجاء لدرجة أن جعلت أواب يتدخل في الأمر فلم تقدر أمها على رفض طلب له.
لمحها أواب فاستاء ضيقًا من وقوفها ذاك، فجميع الأنظار ختمًا موجهة تجاهها مترقبين لرؤية العروس الجديدة.
وزع أنظاره بينها وبين الشباب المحاوطون للدرج ثم أشار لوالدته وطلب منها أن تأتي بهم إلى أن وقفوا بجانب باب البيت الكبير المفتوح على مصراعيه، وقفت برفقة من كان معها قليلًا إلى أن تجمع الرجال لحمل الثلاجة الكبيرة وصعدوا إلى الأعلى، فأشار إليها بالقدوم خلفة والدخول قبل أن ينزل الشباب مرة أخرى.
أسرعت الفتيات تتبعه، بينما ريهام سارت بينهن بخجل شديد، الموقف الآن محرج للغاية والجميع ينظر إليها، دلف الجميع إلى منزل الجد يلتفون حول مائدة الطعام الكبيرة كعادات البلدة بإطعام أقارب العروس بمثل هذا اليوم، ولكن ريهام خجلت من أن تفعل وأبت بإصرار شديد، تعلم أنها لو تناولت شيء الآن بكل التوتر الذي تحمله فلن تقدر معدتها على الصمود، لذا امتنعت ووعدتهم أن تفعل في وقت لاحق.
بالفعل صعد الجميع للمساعدة وبعد آذان المغرب كان جلهم قد غادروا بعدما انتهوا من فرش الأشياء الكبرى على وعد بالعودة في الأيام المقبلة لمتابعة ما بدأوه، غادر الجميع إلا ريهام ووالدتها اللتان انتظرتا قليلًا لإنهاء بعض الأمور الهامة،
صعدت والدة أواب وشقيقته لمساعدتهم وحملت الأم عدة أطباق لتتناول ريهام طعامها كما حثها أواب، خجلت ريهام خاصة بعد رؤيتها لأواب الذي دلف خلف والدته وشقيقته مرتديًا تيشرت من اللون الأبيض فوق بنطال أسود بيتي فبات مظهره الجديد عليها خاطفًا للأنفاس، ربما اعتادت عليه في الأشهر الماضية حتى بات أقرب إليها من أي شخص آخر، ولكن شعورها الآن مختلف، فهي الآن معه بمنزله، بل منزلهما معًا وإنه لأصعب المواقف إحرجًا على الإطلاق!