جديدة جدا 3

– ريهام أنا مش عايز أنبه تاني على طريقتك في النقاب بتاعة الصبح.. المرة دي سامحت مش عايز الموقف يتكرر تاني.

أومأت إليه بحرج وأجابت:

– أنا نفسي مش راضية والله.. مكنتش متوقعة إنه يرتفع بالطريقة دي . اتكسفت من نفسي إما لقيت إني خايفة منك ومش خايفة من ربنا.. مش هتتكرر تاني.

ابتسم بهدوء، أعجبه تقبلها للنصيحة دون مقاومة.. فتابع بلطف:

– أنا عايز أعرفك إن غيرتي زايدة شوية عن اللزوم.. فلو سمحتِ راعي دا بالقدر اللي تقدري عليه.

أومأت إليه بتفهم فغمز إليها يسألها بمرح:

– فكريني بقا كنا بنقول إيه؟!

احمر وجهها خجلًا وأشاحت إلى الجهة الأخرى، فابتسم برفق متمنيًا بقلبه أن يديم الله عليهما السعادة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

انتشر الصياح بالمنزل إثر صيحات مهدي بالثالثة صباحًا، كان صوت تألمه مسموعًا للجميع، حتى القائمون بالطوابق العليا استمعوا إليه فقدموا ليرون ما به.

سأله الجميع عن حاله بينما شقهات والدته تتعالى خوفًا وتألمًا لفلذة كبدها، فأجابهم بصوت يكسوه الألم أن جانبه يكاد يتمزق ألمًا.

حمله أواب وساعده على حمله والدته والجد الذي فعل بمجهود إلى أن وضعوه بسيارة أواب، وانطلقوا به إلى المستشفى.

فور وصولهم أسعفه الطبيب ليكتشفوا بعد الفحوصات أنه يحتاج إلى عملية “الزائدة” على الفور.

تجهز لغرفة العمليات بينما الجميع ينتظره بالخارج بقلب قلق؛ الجد، أواب، والدة مهدي، والدة أواب وأحد الجيران؛ صاحب مطعم الفلافل” ممدوح” الذي رآهم حين خروجهم فأصر على تتبعهم بالدراجة النارية خاصته.

مرت عليهم دقائق من قلق وبكاء شديدين إلى أن خرج الطبيب أخيرًا وطمأنهم عليه، أخبرهم أن دقائق قليلة تمر وسيفيق المريض بعدها وبإمكانهم أخذه بعدما يستطيع السير على قدميه.

وبالفعل خمس ساعات وكان مهدي برفقة عائلته في السيارة للعودة إلى البيت، ولم يكد يعاونه أواب على الاستلقاء فوق سريره بمنزل الجد، إلا والعمة ابتسام قدمت برفقة بناتها؛ هرول الثلاث نسوة تجاه مهدي والرعب يرتسم على وجوههن ، لقد صدمهم الخبر حينما اتصلت ابتسام بأبيها لتطمئن عليه صباح اليوم، فأخبرها بما حدث لتصيح برعب جذب فتياتها إليها؛ فشحبت وجوههن بعدما علمت ما حدث، ربما استطاعت شمس في الفترة السابقة السيطرة على انفعالاتها، ولكن أمام هذا الخبر لم تستطع التحكم بدموعها التي ثارت عليها وتساقطت تنعي حزنها وخوفها عليه، تشبثت بوالدتها وخرجت برفقتها دون حديث وها هي تتأمله وهو يستلقي على فراشه وجميع جوارحها ترتجف رغمًا عن إرادتها، أرادت السيطرة على يديها اللتان تفضحان ما تمر به، إلا أنها عجزت فتراجعت عدة خطوات إلى الخلف، وجلست على المقعد المقابل لغرفته بالصالة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *