جديدة جدا 3
– مكانش كدا وأنا خارجة هو باظ.. مش راضي يتعدل دلوقتي بس وأنا أدامك لكن هو كان مخبي حواجبي الصبح.
تفاقم غضبه وقاد السيارة دون أن ينطق بكلمة، لو نطق وهو بهذه الحالة سيسبب حديثه مشاكل يتمنى ألا يصل إليها معها، كلما حاولت الحديث طول الطريق وجدت لسانها لا يسعفها، بينما هو امتنع عن الحديث على عكس عادته، لا يميل لينظر إليها ولو بالخطأ فأدركت كم هو غاضب!
وقف حينما وصل إلى منزلهم فحاولت للمرة الأخيرة تقريب النقاب أمام عينيها فنطق دون أن ينظر إليها:
– أتخشى الناس والله أحق أن تخشاه!!
يعاتبها إذا، شعرت بالحرج من الآية التي نطقها، لقد خرجت أمام العيان بهذه الهيئة دون أن تخشى غضب الله، بينما الآن تخفي عينيها خشية غضب أواب. عزمت على استرضائه فور دخولهم ولكن تشبثه بمقعده جعلها تلتفت لتسأله:
– مش هتنزل؟!
أشاح بوجهه إلى الجهة الأخرى دون أن يجيب، فانتظرت إلى أن أجاب باقتضاب:
– مش جاي النهاردة.
كادت أن تبدي غضبها إلا أنه حذرها بعينه وأشار إليها لتدخل إلى البيت، ففعلت على مضض تحت أنظاره الغاضبة، ربما هو بطريقته هذه لم يظهر إليها ما يعانيه، وربما يجب عليه أن يطلعها على بعض من غيرته كي تراعي مشاعره فيما هو قادم ولا تتصرف دون تفكير كما فعلت اليوم.
تمتمت ريهام بغير رضا وهي تدلف إلى منزلها، يعاقبها بعدم دخوله! لقد اتفقا في السابق أن يقضيا باقي اليوم معًا فلمَ يخلف حديثه الآن؟! أكل هذا لأن نقابها ارتفع قليلًا؟! ليس قليلًا ربما… ولكن أخطأ صغير كهذا يجعله يمحي زيارته لها اليوم من جدوله؟!
يتبع..
س
الق الرابع عشر
لم يستجِب قلبه لنداء التعقل لديه وأرغمه على زيارتها، فهو ليس بقاسي القلب ليضعها بموقف حرِج أمام والدتها التي بالطبع تعلم أن موعد زيارته اليوم، ربما اتفقا بالأمس عبر الهاتف أن يرافقها منذ عودتها من الجامعة ليطيل من مدة جلوسه، فهو بكل مرة يذهب بعد صلاة العشاء ويغادر في العاشرة ليلا؛ فيشعران بانقضاء الوقت سريعًا. ولكن ما حدث جعله يذهب بعد العشاء كما السابق.
لم يقصد عقابها بحرمانها منه، بل أراد أن يقسو قليلًا كي لا تعيد الكرة مرة ثانية، ويا له من عقاب قاسي، ذاك العقاب الذي لم يدُم لأكثر من خمس ساعات!!
دلف إلى الغرفة التي يجلسان بها بعدما استقبلته والدتها ليجدها تتبعه بهيئتها الجديدة عليه كليًا، لطالما جلست برفقته مرتدية لخمارها على فساتينها الفضفاضة، أما هيئتها الخاطفة للأنفاس هذه فجديدة عليه، خصلات شعرها السوداء الناعمة أسرت قلبه، يا الله! بكل مرة تظهر له جانبًا يجعله يشعر بتحقق أحلامه الواحد تلو الآخر، فدائمًا ما رغب في أن يتزوج بامرأة ذات شعر ناعم، فكم كان يحب العبث بخصلات غالية الناعمة ويخبرها مازحًا أنه إن لم يُرزق بفتاة ذات شعر يضاهي شعرها نعومة فسيقصه غيظًا من زوجها الذي يهنأ به! وكم جاء تحقق الحلم أكثر من الحلم ذاته روعة؛ فشعر غالية أسود ناعم، إلا أنه خفيف وقصير إما هذه؛ فشعرها يكاد يصل إلى آخر ظهرها.