جديدة جدا 3
هز رأسه بالنفي غير مقتنعًا بحديثها وسألها:
– يعني أنتِ كدا مش شايفة؟
لتجيبه بتردد:
– أيوة بس مش مضبوط.. مبيبقاش كدا..
– لأ كدا.. متخليهوش واسع زي ما كنتِ عاملاه كدا..
عقدت حاجبيها بعدم اقتناع وحاولت ضبطه بطريقة مرضية لكلاهما، فابتسم مبديًا رضاه بعدما أخفت عيناها بقدر كبير، ربما هناك مراجل من الغيرة تشتعل بصدره، ذاك الشق الضيق الذي يظهر بياض بشرتها يجعل الجحيم يحرقه رغمًا عنه، ولكنه لن يخيفها ويخنقها، على الأقل الآن لن يفعل، فيكفيها هذا القدر الذي أبداه لها.
خرج برفقتها وجلسا منعزلين في أحد المطاعم يبثها حبه ويكرمها بحديثه إلى أن غادرًا إلى مقهى مخصص للعصائر والحلوى، أكلا ما بإمكانهما وشاركها محاولتها للمرة الأولى وتجاربها لتناول الطعام والشراب دون أن تتلف لباسها.
بعد دقائق دق هاتفه ليخبره أحد العاملين معه بضرورة ذهابه إلى المحل لتوقف أحد الأمور عليه.
أخذها وذهب، فكانا بالفعل قد انتهيا من تناول ما يريداه، أجلسها على المكتب الصغير البعيد نسبيًا عن العيون وبدأ في مباشرة عمله يخطف النظرات بين الدقيقة والأخرى، بينما العاملين يعملون حوله ويحملون البضائع ليضعونها في المخازن.
كانت عينا ريهام تتابعانه، مظهره وهو يعمل عقد لسانها وأوقف عقلها عن العمل، هذا الحازم الصارم في عمله بعيد كل البعد عن ذاك الحنون الذي كان يغرقها ببحور حنانه قبل دقائق، ربما يتحلى باللين والاحترام في معاملة الصبيان، إلا أنه لين ممزوج بحزم وشدة جعلتها ترتجف داخليًا وتقرّ بأنه يملك هيبة تجعل ما يتعامل معه يحترمه ويهاب غضبه.
بذات الوقت رأت اقتراب إحدى الفتيات منه، فتاة شابة يبدو أنها عروس جاءت لاقتناء متطلبات لجهازها، راقبته وهو يرفع عيناه لتقع على الفتاة؛ فانصدمت معالم وجهه وأخفض رأسه سريعًا بعدما رمقها هي بنظرة لن تنساها أبدًا، تعجبت ريهام لمَ يتهرب من الفتاة وينظر إليها هي، وسرعان ما شهقت بصدمة وصوت الفتاة يصل إليها بسفور دون حياء، بينما عيناها تتبجحان وتتابعانه دون خجل:
-مبروك يا أواب.. قدرت تنساني؟!
لتجده يعقد حاجبيه مندهشًا قبل أن يجيب باستنكار وهو ينصرف مغادرًا الفتاة مقبلًا تجاهها هي:
– هو أنا كنت فاكرك أصلًا عشان أنساكي؟!
يتبع..
ق الثالث عشر
اتشحت ريهام بعباءة الغضب وهي تنهض لتقترب منه، قابلته حيث كان بالفعل هاربًا من الأخرى ومقتربًا منها لتسأله باندفاع: