جديدة جدا 3

فاق من ذكريات تلك الليلة، فنهض يبحث عن جده، عقد حاجبيه باندهاش وهو يدرك عدم وجوده بالبيت أجمع لينتقل إلى والدة أواب التي كانت تطهو في المطبخ يسألها:

– فين جدي يا خالتي؟

تصنعت المرأة التوتر والتفتت تنظر في جميع الجهات في طريقة بدت إليه مضحكة، يعلم أنها بالأخص لا تخفي سرّا وبحالتها هذه تيقن من أنها تموت لتخبره بشيء فجارى ما تفعل وسألها مرة ثانية:

– جدي فين

رسمت المرأة القلق على ملامحها قبل أن تجيبه:

– أقولك ومتقولش لحد إني قلت لك؟!

أومأ بإيجاب فتابعت:

– راح عند عمتك عشان شمس جاي لها عريس وراح يستقبله..

فور انتهائها من حديثها لم ترَ له أثرًا، فقط استطاعت قراءة ملامح وجهه المكفهر قبل أن يختفي من أمامها بلمح البصر، فابتسمت بظفر سعيدة بنجاح خطتها مع حماها العجوز الذي أوصاها أن تفعل.. ذاك العجوز الماكر الذي ذهب متصنعًا لهفته لمقابلة العريس بينما يدبر الخطط ليقوم بإزاحته من طرق ملتوية.

ــــــــــــــــــ

جاء العصر ومعه قدم موعد تنفيذ الوعد وحان وقت إزالة ستار الفراق؛ فمرَّ أواب على ريهام ليأخذها، ألقى السلام على والدتها واستأذن منها للخروج برفقة زوجته فوافقت بسعادة، خرجت إليه ريهام للمرة الأولى ترتدي نقابها فاخفت وجهها بين يديها خجلة منه، نهض واقفًا واقترب منها ليسحبها بيديه ويجلسها بجواره على الأريكة الصغيرة المتواجدة في الغرفة، رفعت يديها عن وجهها لتقع عيناه عليها فتغيم عيناه سعادة بها، احتقن وجهها بشدة، لا تعلم أتخجل لأن هذه المرة الأولى التي يراها بالنقاب أم لأنها المقابلة الأولى بعد مسجل الصوت الذي بعثته تريد مدحه من خلاله!!

تأملها قليلًا قبل أن يمد يده ويفك عقدة النقاب من الخلف، راقبته باندهاش واستقرت الحمرة فوق وجهها خجلًا من اقترابه الشديد هذا، أخفضت وجهها تنظر إلى الأسفل فابتسم على حيائها الذي يأسره كلما تحلت به، مال برأسه مقبلًا جبينها فأجفلت وكادت أن تبتعد عنه ولكنه امتلك يديها بين يديه وضغط عليهما برفق مرددًا بصوت حاني:

– اهدي

استجابت لأمره الحاني فعقد هو النقاب حول رأسها وظل يحركه إلى أن ضبطه بطريقة لم تظهر من عينيها سوى ما يمكنها من الرؤية، نهضت لتتأمل نفسها في المرآه الملتصقة بالنيش لتصيح باعتراض:

– هشوف كدا إزاي؟ شكله وحش أوي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *