جديدة جدا 3
– بس أنا درست حقوق ومشتغلتش محامي.. أنا عندي شغلي الخاص ولا إيه يا جدي.
أومأ العجوز دون الرد، فبالفعل قد امتنع مهدي عن العمل بالمحاماة وافتتح مطبعة صغيرة في طريقها للتوسع لتصير من أكبر مطابع المركز بأكمله.
تابع مهدي وهو ينظر إلى العريس بتمعن:
– وأنت بقا بتصلي؟
استثار الرجل غضبًا وأجاب بحمية:
– طبعًا مبسيبش فرض في المسجد.. هو دي حاجة فيها سؤال.
ابتسم مهدي متهكمًا وعيناه لا تحيدان عن أظافر قدميه القذرة، والتي يبدو أن صاحبها لم يغسلها منذ فترة كبيرة ثم سأله:
– يعني عارف الفجر بيأذن الساعة كام؟
توتر العريس قليلًا وأجابه بتلعثم:
– بيأذن الساعة تلاتة ونص
طالعه الجميع بشك بينما نغزته والدته بشدة قبل أن يقر مهدي وهو يطالعه بمكر:
– يمكن! أصل عندنا بيأذن خمسة وعشرة.. أكيد فرق توقيت بقا
تعرق العريس، يعلم أنه يسخر من إجابته، بينما مهدي لم يرحمه وهو يتابع بهمس وصل إلى الآخر:
– ورجلك المعفنة دي مبتغسلهاش وأنت بتتوضى؟ ولا عندك ظروف الفترة دي مبتصليش؟!
انتقلت أنظار الجميع إلى قدم العريس الذي حاول إخفاءها بينما صاحت والدته تنهره بنزق:
– قلت لك البس شراب وداريها.
ارتفعت ضحكات مهدي المستفزة فغضب العريس ووالدته بشدة، ونهضا مغادرين بضيق، بينما ابتسام تلحقهما وشفتيها تتمتم باعتذارات لا حصر لها.
ارتفعت ضحكات ضحى فور مغادرتهما متمتمة:
– الحمد الله الذي نجاني من هذا
اتسعت ابتسامة شمس أيضًا بينما نهره الجد بقوله:
– وإن كنت لفت نظرنا لإنه مش مناسب ومبيصليش وكذاب بس دا ميمنعش إنه في بيتنا وأنت أهنته في بيتنا ودا عيب كبير وقلة ذوق يا مهدي.
لتصيح عمته هي الأخرى وهي تقترب:
– ينفع الموقف اللي حطيتنا فيه دا؟
ليجيبهم بضيق كان يسيطر على نفسه كي لا يبديه إلى هذه الدرجة:
-يعني أعرف إن عريس جاي لمراتي وأعامله حلو عشان الذوق!!
عقدت العمة حاجبيها بعدم فهم، فكانت ضحى أول من أدرك الأمر وهي تسأله بضيق مصطنع:
– يعني أنتَ فاكره عريس لشمس عشان كدا طفشته؟! مش عشاني؟ اخص.
استوعب الجميع سبب فعلته وأدرك هو الآخر أن الرجل لم يكن لشمسه، فكابر صائحًا:
– أيًا كان لمين.. دا نتن
ابتسم الجميع على عبارته لتقترب منه عمته تتمتم وهي تربت على كتفه بحنان:
– وأنت فاكر إني كنت هقعدها مع حد غيرك.. قلتها لك مرة مش هدي شمس غير ليك يا مهدي.