جديدة جدا 3
– دا جايب ساندوتشات من حماصة في حد يسيب حماصة وياكل من ممدوح أبو طعمية حمضانة.. ياريتني ما كلت معاهم..
تبسمت شمس على كلمات شقيقتها وتناولت الطعام تلتهمه بتلذذ شديد، لقد ترك جميع المطاعم وابتاع من المطعم المفضل لديها، بل لدى الجميع، فهذا المطعم لا يختلف على جمال طعامه أحد، لو كانت تعلم أن نتيجة حرمانها من طعام ممدوح هو طعام “حماصة” لما تضايقت أبدًا!
جل ما حدث هذا كان تحت أنظار والدة مهدي التي تطلعت إلى شمس ببغض، منذ البداية لم تحبذ ارتباط ولدها بتلك المتدللة المائعة، فماذا بعودته إليها بعدما كسرته؟
دلفت شقيقتها إلى الغرفة وبقيت هي تدير بعض الأعمال على هاتفها نظرًا لكون موصل الإنترنت هناك، والشبكة بهذا المكان تكون أقوى من أي مكان آخر، كانت البسمة ترتسم على شفتيها بين الفينة والأخرى كلما تذكرت أنه لم يرضَ لها أن تنام إلا بعد أن تتناول ما ترغب به، فاجئتها والدته وهي تقترب منها هامسة بفحيح يشبه فحيح الأفعى:
– دلوقتي فرحانة مش كدا؟
نظرت إليها بعدم فهم لتتابع بذات الصوت:
– إما أنت مش عايزاه ورافضاه راجعة تحومي حواليه تاني ليه زي ما عملتي عشان يتجوزك من البداية؟ في الحقيقة مش شايفة مبيتك هنا ووجودك غير إنك بترمي نفسك عشان يرجع لك.
أوجعت الكلمات قلبها، احتقن وجهها بشدة وكادت أن تتركها وتغادر كي لا تفعل مشاكل ببيت الجد إلا أن صوته القوي أوقفها وهو يقول لوالدته:
– بالحقيقة يا أمي مفيش حد بيحوم ورامي نفسه غيري.
لتبتسم والدته بسخرية فتابع:
– وبعدين دا مش بيتي عشان تبان عشاني.. دا بيت جدها زي ما هو بيت جدي بالضبط.. أنا بيتي فوق وهي مخطتش عتبته.
سيطر الغضب على عقلها وتمكن الشر منها، أرادت أن تمسك بشعر تلك التي يقف ابنها أمامها وتجذبها منه إلى أن تختفي من حياتها ولكن خوفها يمنعها لتقع عينيها على كوب المياه القريب ولم تلبث أن أسقطته أرضًا؛ ليصدح صوته وهو يتناثر إلى شظايا صغيرة؛ جعلت تلك الواقفة أمامها ترتعب ويعلو صوتها بخوف جعل جسدها يرتعش وكفيها يرتفعان إلى الأعلى تصم بهما أذنيها.
هرول الجميع على صوتها المتبوع بصوت الزجاج دون أن يسأل أحدهم عن السبب، فالجميع يعلم، تشتت مهدي بعجز ولم يدرِ ماذا عساه أن يفعل ليخمد خوفها، ليس من حقه فعل أي شيء وإن تجاوز وفعل فلن يزدها فعله سوى سوء، فأثنى ركبتيه يحاول سريعًا لملمة الزجاج وهو يردد بصوت مشبع بالقلق والشفقة: