جديدة جدا 3
هز ناصر رأسه متفهمًا قبل أن يتمتم:
– الحمد لله جت على أد كدا.. ربنا يشفيك ويقومك بالسلامة يا حبيبي.
ابتسم مهدي قبل أن يجدًا هلال وعبد الرحمن يدلفان إلى الغرفة بصخب يتشبث بهلال دائمًا، بينما عبدالرحمن توقف بخطواته على باب الغرفة فور إدراكه لماهية الشخص الجالس برفقة مهدي..
ــــــــــــــــــــــــــ
يتبع..
ق الخامس عشر
تلكأ “عبدالرحمن” في خطواته إلى أن رسم الجدية على وجهه قبل أن يلقي السلام ثم يقترب من مهدي ويربت على كتفه يواسيه في مصابه.
تجاهل وجود ناصر وكأنه لم يكن موجودًا، بل جلس في مقعد مقابل دون أن يتطرق بنظره إليه، وهذا وحده يعد إنجاز، فبالسابق كان يرفض الاجتماع معه في مكان رافضًا التنفس بذات الهواء الذي يستنشق منه الآخر، أما الآن فقد ألقى عليه السلام.
تابعته أنظار الجميع بينما هو كان غارقًا في وادٍ آخر، يشعر بالثقل الشديد لاجتماعهما معًا، ولكن لن يتجبر أكتر من ذلك، يخشى أن يداوم على هجره فيغضب الله، ربما اختلف العلماء في كيفية زوال الهجر؛ فمنهم من قال بحتمية عودتهما إلى الحالة التي كانوا عليها وآخرون رأوا أنه يزول بإلقاء السلام وهو لم يقدر سوى على التشبث بالرأي الأخير، فلن يقدر على أكثر من ذلك، فلم تحدث بينهما مخاصمة عادية! بل تجرأ ناصر وانتهك حرمة بيته وراسل زوجته وهذا لن يقبله أبدًا، ربما لم يكن يعرفها كما قال ولكن النتيجة سواء.
كان ناصر أول من تحرك واقفًا واستأذن بالمغادرة بعدما جلس الجميع لعدة دقائق في صمت لم يخلُ من بعض دعابات هلال، رمقه مهدي بعتاب، فربت على كتفه وتمنى له الشفاء.
أراد عبدالرحمن المغادرة هو الآخر، فلا يحبذ الحديث الآن وصديقيه لا يكفان عن سؤاله عن أسباب الهجر التي لن يبوح بها أبدًا، ولكن لن يفعل ويقلب زيارته لمهدي غمَّا عليه، فيكفيه مرضه ولن يتحمل أن يثقل عليه هو الآخر.
ربما خفّ غضبه من ناصر بعض الشيء، خاصة وأنه متيقن الآن من أن زوجته تعشقه عشقًا، ولكن ما يحركه الآن ليس الغضب، بل الغيرة على أهل بيته، فهو يستنكر أن يصادق من خاطب زوجته يومًا، ولكن أيضًا ناصر صديقه ويفتقده أكثر من أي شيء آخر، زفر بضيق متمنيًا بداخله أن تخفف الأيام من حدة شعوره هذا فلربما.. ربما عاد جزء من علاقتهما سابقًا
على الفور تبدل ضيقه وارتسمت الابتسامة على وجهه وهو يتذكر ما حدث صباحًا، لقد أخبرته زوجته باضطراب أنها ستذهب إلى الصيدلية فسألها عما تريده ليأتي به هو، ولكنها تلعثمت ورفضت إجابته..