جديدة جدا 3

احتقن وجهها خجلًا لفهمه مقصدها حينها، ليتابع بجدية:

– لو مكنتيش اتكلمتي على النقاب أنا بنفسي كنت هفضل وراكي لحد ما أقنعك بيه.. ما هو مش معقولة راجل غيري يشوفك وتفتني قلبه زي ما عملتي معايا. وبعدين متلبسيش أي نقاب غير ما أنا اللي اكون جايبه ليكِ ماشي..

تعالت دقات قلبها بعنف، كلماته وغزله تكاد تنصهر منهما، كيف يقوى على التأثير بها بهذه الدرجة التي تجعلها تلتمس كلماته وتصدقه بهذه الطريقة!

ابتسم فور إدراكه تهربها من نظراته وتفحص الأخمرة التي وضعها صديقه برضا؛ تأمل الثلاثة ذوي اللون الأسود والتصاميم المختلفة بإعجاب، وانتقل إلى الزيتي والبني ليزيحهم جانبًا ثم إلى البترولي والجنزاري الذي توقف بنظراته قليلًا فوقه إلى أن وقعت عيناه على الأخير ليصيح بضيق:

– إيه اللون دا بقا إن شاء الله.. أنا قايل له ميحطش أي لون فاتح خالص.

نظرت إليه باستنكار تسأله:

– مش عاجبك البيج؟ دا أهدى درجة في البيج وبحب اللون دا جدا الحمد لله إنه مسمعش كلامك.

رمقها بتساؤل رافعًا إليها أحد حاجبيه فابتسمت قبل أن تنطق موضحة:

بلبسه على حاجة غامقة مثلا اسود او زيتي أو بني فبيهدي الدنيا شوية.

أومأ إليها غير مقتنعًا فتابعت تطمئنه:

– متقلقش أنا أصلًا مبحبش ألبس حاجة ملفتة ومش هتعبك في اللبس بتاعي.

أومأ بإيجاب دون أن ينطق بشيء، يعلم أنه هو من سيرهقها كثيرًا ويخنقها بسبب غيرته، لم يكن يرتضي لغالية شقيقته أن ترتدي أي الثياب إلى أن يئست منه وباتت لا تتشح سوى بالأسود الفضفاض، بل علَّق كثيرًا على عينيها إلى أن باتت تخفيهم فلا يظهر منها سوى ما يمكنها من الرؤية.كل هذا فعله مع شقيقته فماذا سيفعل بهذه؟!

شرعت في قياس جميع الألوان فرحة أمام عيناه، لتسأله بكل مرة عن أيهما لاق بعينيها أكثر وبالجميع كانت إجابته واحدة:

– عينيكي بيليق عليها كل حاجة.. عينك خلت اللون أجمل.

لتجيبه بعدما انتهت من تجربة الجميع:

– مش هستنى يوم واحد هلبسه بكرة لأ مش بكرة من دلوقتي. عايزة أخرج بيه دلوقتي.

– دلوقتي إزاي أنتِ عارفة الساعة كام؟

زفرت بإحباط ليراضيها بقوله:

– ممكن أخدك دلوقتي وأخرجك بس لو خرجت بيكِ في الوقت دا ممكن الجيران تتكلم وأنا مش عايز أحطك في الموقف دا..

أومأت بصمت متفهمة حديثه فتابع:

– ووعد مني بكرة إن شاء الله بعد صلاة العصر هاخدك وأخرجك بيه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *