جديدة جدا 3

راودته رغمة ملحة في أن يُغرق كفه بداخله ولكن مهلًا، ليس الآن، عليه أن يعاقبها أولًا، ولكن كيف سيفعل وهذه الماكرة تبهره بشعرها وفستانها الضيق هذا!! لقد استخدمت أسلحتها لكي لا يقسو عليها وقد نجحت، فأسلحتها الناعمة هذه تكاد تفتك بقلبه وتجعله يتناسى ما فعلته عصر اليوم.

وضعته بموقف صعب، فهو حائر لا يعلم أيبدي لها ضيقه ليتم عقابها على خير أم يثني على هيئتها ويمتدح أنوثتها!! فعلى كل حال هذه المرة الأولى التي تظهر إليه بهذه الهيئة، ويعلم أنه إن لم يضِف تعليقًا يغازلها من خلاله سيجرحها ويجعل الذكرى الأولى لتبرجها أمامه تضيع عباءً، تلك الصغيرة الماكرة! لقد أجادت التصرف بعقلها، وماذا عليه أن يفعل الآن وامرأته تبدي له مفاتنها بهذه الطريقة الغير شريفة! فعلى كل حال هو ليس ناسكًا ليتجاهل ما تجود عليه به ويستمر في عقابه الذى بدا له الآن باهتًا لا معنى له.

جلست على مقربة منه بخجل شديد، تسب نفسها لانصياعها إلى رغبة والدتها التي أقنعتها أن تخرج بالحالة التي كانت عليها، فهي لم تكن تعلم بمجيئه بسبب ما أخبرها به بآخر لقاء، لذا صدمت حينما أخبرتها والدتها أنه بالخارج، كادت أن ترتدي ثيابها؛ إلا أن والدتها استنكرت عليها ذلك وأقنعتها أن خروجها هكذا أمامه أمر طبيعي!

تأملها قليلًا ليستنتج ما تشعر به من خجل، أشفق عليها ولكن لم يقدر على الصمت أمام بهائها فهمس بخفوت جعلها ترتعد حياءً

– أميرتي..قمرٌ تلألأ نوره فأبهج خافقي، وما كان الفؤاد لأي قمر ينحني. أحبكِ.. شعر بها قلبي عقب لقائكِ، وما زال الفؤاد لرؤياكِ يخفق.

ارتفعت وتيرة نبضها وارتعش كفيها أثر اعترافه الأول بحبه لها، أكان ينقصها ليزداد خجلها! اعتقدت أنه لا يزال غاضبًا ليباغتها بثورته التي شنها على قلبها. ما باله يتحدث باللغة الفصيحة هكذا فيزيد الحديث تأثيرًا مع خفوت نبرته هذه!

رفعت نظرها إليه حينما طال سكوته، فوجدته يتأملها بطريقة احمر وجهها لأجلها مما جعله يبتسم بهدوء ويلتقط كفها بطريقة ذكرتها بما فعل يوم عقد القران، فارتفعت ضحكاتهما معًا، فكانت الضحكات خير مبدد لوحشة الخصام ولم تعد القلوب تحمل سوى صفاءً وحبًا خالصًا..

طالت بينهما اللحظات الرومانسية التي تجاوز بها أواب عن ما كان يفعل سابقاً، فلم يكتفِ سوى السابق بقبلة على اليد أو الجبين، بل تجاوز قليلًا مع بعض الحذر، فلن ينسَ مهما تفاقمت المشاعر بينهما أنها حالة خاصة بسبب ما حدث بينهما، بعد عدة دقائق من الحديث حالت معالم وجهه إلى الجدية وقال بهدوء:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *