جديدة جدا 3
اقتصت من المقطع خمس آيات وأرسلتهم إليه عبر تطبيق الواتس آب ليظهر إليها أنه رآها فور وصولها إليه، ولمَ لا وهذه المرة الأولى التي تبادر هي بالحديث فيها إليه.
لم تمر أكتر من خمس دقائق وجاءها اتصال منه، اضطربت وأصابها الخجل، لوهلة ندمت على تسرعها وإرسالها، دائمًا تخمد ثقتها بنفسها وصوتها، وذاك كان من الدواعي العظمى لإخفاء صوتها عن الناس.
أجابت بحياء شديد وكأنها تحدثه للمرة الأولى، ليباغتها يسأل بصوته العميق:
– دا صوتك أنتِ صح
لم يكن السؤال على حقيقته، بل كان يقرّ حقيقة يؤمن بها ليصله صوتها:
– أيوة
لم يكن منتظرًا لتأكيدها بل تابع:
– صوتك أنا متأكد.. تعرفي.. من أول مرة كلمتك فيها وسمعت صوتك توقعت إن صوتك عذب.. أنتِ حققتي لي حلمي يا ريهام.. كل أحلامي اتحققت فيكِ وبيكِ
وقد كان صادقًا في قوله، فلم يكن حديثه مجرد غزل أزواج، لقد فتنته بصوتها، لطالما حلم أن يتزوج من فتاة عذبة الصوت لينام على صوتها كلما أراد، كلما شكى إليها ضيقًا أو همًا أجابه صوتها بآيه من القرآن، ربما يملك الكثير صوتًا حسنًا في تلاوة القرآن، بل في اليوم الواحد نُعجب بأكثر من صوت ولكن؛ أن نُعجب ونتأثر ووتبكي عيوننا خشوعًا، فلا يملك الجميع موهبة إشعارنا بهذا الشيء.
لن يبالغ أن صوتها كان أفضل صوت لأنثى تقرأ القرآن استمع إليه، لا يعلم أسبب هذا تأثرها بالآيات الذي انتقل إليه، أم أن الله تفضل عليها بهذه الموهبة لتكون هدية لقلبه ترطب بها جفاء أيامه، وقحط لياليه.
-أواب
همس رقيق باسمه أفاقه من شروده بصوتها الخجول فنطق يجيبها بصوت حاني:
– عيون أواب
لتسأله بتوتر:
– بتتصل ليه؟
عقد حاجبيه مندهشًا من سؤالها، سبب اتصاله واضح ومعلوم، ثم أهناك سببًا يقال ليبرر اتصال الرجل بزوجته!
أدرك أن سؤالها ما هو إلا ترجمة لارتباكها من أول بادرة لها بينهما فنطق يجيبها بصدق:
– مش قادر أتخطى صوتك.. لسة بيرن في ودني وكل ما أفتكره يرتجف قلبي و يقشعر بدني..
صمت قليلًا قبل أن يسألها برجاء:
– ممكن تقرأي لي؟
توترت وتلجلجت في حديثها قبل أن تنطق بوضوح:
– أنا بتكسف أقرأ قرآن بشكل مباشر أدام حد.. بتجرأ شوية في الريكورد بس مباشر كدا بتكسف.
على الرغم من تفهمه إلا أنه شاكسها بسؤاله:
– أنا حد؟
ابتسمت بخجل فتابع محاولًا إزالة حاجز من بينهما: