جديدة جدا 3

– يا راجل يعني أنا قلت لك كدا؟

ابتسم بخفوت وما لبث أن جذبها إلى حديث شيق عنه وعن ذكرياته، بل وأجبرها بطريقته أن تقصّ عليه العديد من الأشياء عنها.

فاقت من شرودها ونهضت لتلتحق بوالدتها التي بالتأكيد تتشاجر مع نفسها الآن لتأخرها في النوم لتصطدم وعيناها تقع على باقة ورود حمراء كبيرة، التقطتها سريعًا وأخذت تشم ريحها قبل أن تبحث عن أي شيء يخبرها بصاحبها وقلبها يحدثها أنه ليس أحدًا سواه.

وبالفعل عثرت على تلك الورقة التي وجدت بداخلها ما جعلها تبتسم بسعادة بالغة وهي تقرأ بخفوت:

– الورد لا يهدى له وردًا ولكن لنفعل الآن وتستغل أن الورد الحقيقي لا يزال يجهل قيمته الحقيقية.. صباح الورد بأول يوم ليكِ وأنتِ زوجتي.. مبارك عليا ريهام.. مبارك عليا أنتِ.

يتبع..

الثاني عشر

مبتهجة بالسعادة منذ أن استيقظت بالصباح على وروده، تعجز عن شكره بالطريقة التي يستحق وهو الذي يطمس كلمة الشكر من قاموس الحديث بينهما.

بدأت يومها بما تبدأه به دومًا والتقطت مصحفها المدني وبدأت في سرد وردها اليومي.

انغمست في الآيات إلى أن وصلت إلى الآية الثلاثين من سورة: ص، فتساقطت دموعها وخرج صوتها الشجي من أعمق نقطة بقلبها وهي تردد”نعم العبد إنه أواب” رددتها أكثر من مرة وبكل واحدة كانت تخرج من فمها بخشوع أكبر إلى أن انتقلت إلى الآيتين التاليتين وتوقفت على قوله” فقال إنّي أحببت حب الخير عن ذكر ربي” كررت الكلمات عدة مرات وهي تشعر بها توصفه، وكأن الله قصده بالآيات حينما جعلها تقرأ في الوقت الحالي.

بعد دقائق قليلة انتهت من سرد الآيات التي تحفظها عن ظهر قلب، فالتقطت الهاتف وبدأت في الاستماع وعيناها تمر على المصحف لتتيقن من صحة ما سردت، فهكذا تفعل كل يوم تقرأ الورد مما تحفظه بعدما تسرده دون النظر في المصحف كي لا تنسى.

توقفت على الآيات التي ذكر بها اسمه، تساقطت دموعها وشعرت بأن صوتها يبدو رائعًا من فرط خشوعها في هذه الآيات التي صدق قلبها بها، لطالما منَّ عليها الله ووهبها صوتًا حسنًا في قراءة القرآن، ولكن تخجل من القراءة أمام الناس فلا يعرف بحسن صوتها سوى والدتها وأبيها رحمه الله وصديقتها المقربة.

لمعت فكرة بعقلها، فإن كانت تعجز عن شكره بكلمات الشكر المعتادة فلت تعجز عن شكره بهذه الآيات التي سيفهم أنها رددتها لشعورها أنها تليق به وصفًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *