جديدة جدا 3
تشابكت عينيها مع عينيه إلى أن أحست بعدم صحة ما تفعله ولملمت بعض من مشاعرها المبعثرة، فأخفضت رأسها بينما أذنيها تقومان بمهامهما على أكمل وجه؛ لعلها تستمع إلى ما يطمئن قلبها.
لم يكن مفعول المخدر قد ذهب بالكامل من جسده لذا لم يكن يتألم، فتركه الجميع لينام ولم يبقَ سوى أواب برفقته كي يسانده إن احتاج إلى مساعدة.
ساعات قليلة وبدأ أنينه يرتفع وقد اشتد الجرح عليه، فتألم الجميع لأجله، بينما جزت شمس على شفتيها في محاولة منها للتحكم بدموعها التي تهدد بالنزول، كانت والدته تتأملها وتتابع انفعالاتها هذه، بالحقيقة هي لا ترتاح كثيرًا لشمس، ولكن تألمها لأجل ولدها وحبها له قد بديا وما زال حبها يزين وجهها الذي ينكمش ألمًا وقلقًا كلما علا صوته شاكيًا ألمه.
كان الطبيب قد وصف له مخدر ليسكن ألمه إن اشتد عليه، فحقنه أواب في ال”كانيولا” ليسري المخدر بأوردته مجرى الدم فيخمد ألامه إلى أجل آخر.
أذن العصر فساعده أواب على الوضوء وعاونه ليصلي ثم ذهب هو الآخر ليلتحق بالإمام في المسجد.
خلت الغرفة من الجميع سواه فصاحت ضحى:
– تعالي نسلم على مهدي يا شمس عشان نروح
أومأت إليها ونهضت بخطوات متثاقلة إلى أن دلفت خلف شقيقتها، تحمدت شقيقتها سلامته فتابعت هي الأخرى بخفوت شديد فأجابها بذات النبرة وعيناه لا تحيدان عن النظر إليها.
جلست على المقعد القريب من الباب، بينما شقيقتها جلست فوق المقعد الداخلي لتصيح ضحى مازحة:
– شوف يا أخي عشان ضيعت من تحت إيدي عريس لقطة حصل فيك إيه
ابتسم بتعب وهو يردد:
– كفاية إني متكلمتش عن ريحة رجله اللي كان هيغمى عليا منها.
ارتفعت ضحكات ضحى بينما خفضت شمس رأسها لتبتسم بضحكة لم تصل إلى عينيها، فمزاجها ليس رائقًا إلى تلك الدرجة التي تجعلها تجاريهم الآن.
توترت حينما نهضت شقيقتها لتجيب على والدتها التي ارتفع نداؤها لها بالداخل وكادت أن تنهض، إلا أن صوته علا متألمًا فهرولت تقترب منه لتسأله بقلق بالغ:
– مالك في إيه؟ اتحركت غلط ولا إيه
هز رأسه نافيًا والضيق يرتسم على وجهه، فسألته بخوف:
– أومال في إيه؟ طيب أجيب لك حاجة؟
هز رأسه بالنفي قبل أن يجيبها بصوت يتصنع فيه الألم:
– عايزك تقعدي معايا عشان النظر في عنيكي بيسكن الوجع
كادت أن تهز رأسها إلى أن أدركت معنى حديثه فاستوعبت تمثيله؛ مما جعلها تبتعد خارجة وهي تصيح بغيظ: