جديدة جدا 3

– في إيه يا أواب؟ مين دي

لوهلة بدت الصدمة واضحة على تلك التي للمرة الأولى تلتفت لوجودها، وصل القلق إلى ذروته بقلب ريهام، تخشى أن يكون طوق نجاتها كاذب في وعوده وخائن، تخشى منذ أن ارتاح قلبها إلى جواره أن يفعل ما يجعلها تفقده وهي التي باتت تتنفسه وتستلقى روحها فوق فراش حنانه

– دي زبونة اتلغبطت وكانت جاية تسأل على بضاعة مش من حقها، مفكرة إنها مالكة من غير أي عقود، حتى الاتفاق اللي قبل العقد كنا فسخناه.. تقريبا هي فاكرة إن عقدنا كان لازم.. متعرفش إن كل الطرفين يحق ليه فسخ الاتفاق مادام ملقاش المواصفات المطلوبة والمتفق عليها من البداية وأنا كنت هخسر كتير لو كنت كملت العقد بينا.

رغم استفاضته في الإجابة إلا أنها لم تفهم منه شيء، بل تابعت تلك التي انصرفت فور سماعها إلى حديثه باندهاش كبير، تلك الفتاة التي رمقته بنظرة مطولة تخجل هي حتى الآن من أن تنظر إليه بها.

التفتت ريهام تنظر إليه بشدة قبل أن يتهدج صوتها وتسأله برجاء أوجع قلبه:

– مين دي يا أواب؟!

تنهد بقوة قبل أن يسحبها إلى المكان الذي كانت تجلس فيه، وهذه المرة أغلق الباب الزجاجي ليعطيهم خصوصية أكبر، تأملها قليلًا ونظرات عينيها التائهة تخترق قلبه ليسألها بغموض:

– أنتِ شاكة فيا يا ريهام؟

ليصل إلى مسامعه صوتها التائه:

– أنت خايفة.. خايفة من ثقتي فيك.

نظراتها المزعزعة، أناملها التي تشبكها بتوتر، بل ارتجاف بدنها البادي له جعله يلتقط كفيها الذي صدمه كونهما باردان وضغط عليهما بشدة، ودا لو كانا بمكان غير بادي للعاملين لكان عانقها أو فعل ما يقدر عليه ليبدد من خوفها الذي ينغرس بقلبه كالسهام.

ليصل إليه صوتها وهي تبوح بكل ما يجيش بصدرها:

– خايفة تطلع حلم.. مفيش حد مثالي وجميل أوي كدا.. خايفة تفاجئني بحاجة مقدرش أتحملها..

لتصمت قليلًا قبل أن تسأله بحذر:

– أنتَ بتاع بنات يا أواب؟

تأملها قليلًا منصدمًا من سؤالها إلى أن ارتفعت ضحكاته بعدما وصل إليه المغزى من سؤاله، ضحك على براءتها وكأنه لم يضحك من قبل، لتشرد في ضحكته التي جذبتها لتبهجها بين أمواجها وتهيم به متأملة إياه وقد نست ما كانا يتحدثان فيه.

– لأ مش بتاع بنات متخافيش..أنا مليش في البنات غير واحدة هتجيب لي ذبحة صدرية بأسئلتها العجيبة.

اغتاظت مما وصفها به ليتابع بصوت بجدية:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *