جديدة جدا 3
بعد مرور عدة أيام
جلس مهدي برفقة عائلته في بهو المنزل منذ الصباح الباكر منتظرين سائقي سيارات النصف نقل ليأتوا بعزال أواب، فحفل الزفاف لم يتبقَّ عليه سوى أسبوع واحد، ومن العادات أن يتم الفرش قبله بأسبوع، ابتسم بداخله وهو يرى شمس قادمة برفقة والدتها لحضور هذه المناسبة السعيدة، فقد أكد أواب على الجميع بالحضور كي يساعدوا العروس بنصب الأجهزة.
ألقت ابتسام السلام على الجميع وجلست، فهي بالفعل كانت برفقتهم مع ابنتها الصغرى بالأمس، أما شمس فوقفت دون حراك، لا تعلم أتجلس كما فعلت والدتها وشقيقتها أم تصافح الجميع لغيابها عنهم! فهي لم تخط عتبة هذا البيت منذ فترة طويلة، ارتأت بالأخير مصافحتهم فدارت على الجميع مصافحة، حتى والدة مهدي فعلت معها بجفاء بينما هو كان جالساً بآخر الصف ينتظر دوره في السلام، تخطته شمس وكأنها لا تراه لتصل إلى جدها وتعانقه باشتياق وحنان؛ فوضع مهدي يده على قلبه متصنعًا الألم بمرح، مما جعل أواب الذي قدم من الخارج يحدجه بحدة مرددًا:
– سلامة قلبك يا أخويا
جلست شمس دون حديث، لم تسمح لشفتيها على الابتسام بسبب ما فعل، فهي بالأساس يلسعها شعورها بالذنب لتجاوزهما معًا وقررت عدم الرضوخ له، ربما لا يتناولان عبارات الغرام ولكن تشعر بأن الأمور بينهما لا ترضي الله؛ فانفرادها معه بالغرفة يوم أن كان مريضًا لم يكن صوابًا ودليل ذلك أنه تجرأ بحديثه، نظراتهما لبعضهما لا تحل.. كل هذا جعلها تشعر بتعاونها معه، لذا فهي منذ الآن ستعامله بجفاء وتضع الحدود كي لا يجرؤ على تخطيها.
بينما ارتسمت ابتسامة تسلية على ثغور الجميع، فالجميع بات متيقن الآن من أن علاقتهم لم تعد حادة كما السابق، بل من ردود أفعالهم باتوا يعلمون أن الأمر لا يحتاج سوى للوقت وسيعود الاثنان إلى بعضهما! فقط تحتاج القلوب إلى مهلة لكي تهدأ.. وكم تثور القلوب بردود عكسية وأفعال تندم عليها لاحقًا إن اتخذت القرار في غير زمانه، وعانقت الصفح بغير موضعه!!
دلفت جميع النساء إلى الداخل لتجهيز الطعام لأهل العروس بينما انتظرتهم شمس في الخارج وانشغلت هي بترتيب الكراسي وأعمال التنظيف، فقد أخبرتها والدة أواب بحسن خاطر على الانتظار هنا كي لا تجبرها على الدخول إلى المطبخ، فبالتأكيد ستعلو أصوات الزجاج وربما تسبب لها هذا في نوبة قلق تذهب عليها سعادة اليوم.