وصلت 3

ابتسمت مرحبةً بالشرطيّ بكل سرور وقادتهم للداخل، فور أن ابتعد الشرطيّ عن الباب حتى ظهرت خلفه جدتها وعمتها التي تجلس على كرسيّ متحرك وكل جزء بها إما مكسور أن فقدت الشعور به من الأساس. توسعت ابتسامتها وقالت بصوت عالٍ: -يا صباح! تعالي ساعدي ضيوفنا عيب يقفوا على الباب كدا. نفذت صباح أوامرها وهي تكتم صوت ضحكتها، نظرت إليها سلوى وهي تضيق عينيها متأففة، اجتمعوا في الداخل حيث كان يجلس الشرطيّ وأمامه بتول بينما اخواتها ووالدتها يجلسون بعيدًا يراقبون ويتحرون في صمت.

وقفت سلوى وهي ممسكة بالكرسي المتحرك التي تجلس عليها ابنتها، ابتسمت بتول وهي ترحب بالشرطيّ بكل احترام، فقال الشرطي بجدية وهو يشير لجدتها: -الحجة مقدمة في حضرتك بلاغ إنك السبب في الحالة اللي بنتها فيها، وأنا جيت بنفسي لحد هنا عشان أقدم تعازيّ وأتكلم مع حضرتك. أخفض رأسه لتفعل هي الأخرى المثل، قال بصوت خافت: -السيد الوالد راجل محترم اللّٰه يرحمه، فأنا جيت بنفسي عشان أعرف وأتاكد من صحة البلاغ الأول، لو حضرتك فعلًا السبب في اللي الأستاذة فيه بعتذر هتضطري تيجي معانا المركز.

وقفت بتول وقالت بعلو صوتها وبكل براءة: -أنا! أنا حضرتك أعمل في عمتي الطيبة كدا. اقتربت من عمتها وهي تمسد على ظهرها بقوة كامنة في يدها البريئة، تابعت: -أنا راضية ذمتك يا باشا، أنا بالجسم الضعيف دا أعمل فيها كدا! أشارت لنفسها بتعجبٍ وقالت بذات نبرتها وهي تشير على اخواتها وأمها: -ما تقولوا حاجه يا جماعة، أنا اللي عملت في عمتي كدا! مرّت على ذاكرتهم كيف أنها حملتها ورمتها على الأرض أكثر من مرة حتى تفتت عظمها، فهزّوا رؤؤسهم سريعًا بـ لا.

عاودت بتول النظر للشرطي وقالت وهي تزم شفتيها ممثلة الظلم: -صدقتني حضرتك، عيلتي قالولك لا أهو. تشنجت سلوى في مكانها وهي لا تستطيع النطق بكلمة من صدمتها، بينما نادية الجالسة تحاول تحريك يدها المجبسة وهي تُتهت في الكلام فلا تخرج الحروف من الأساس. أشارت سلوى لها وهي تصيح: -دي واحدة كدابة متصدقهاش. اقتربت بتول من أذن الشرطي وقالت بدرامية: -ألا قولي يا باشا هو مين اللي قدم البلاغ؟

أشار الشرطي -الذي تاه وسط هذه العائلة الغريبة- لسلوى التي ضاق ما بين حاجبيها وهي تحاول التنصت لما يتهامسان به، فأكملت بتول وهي تمثل الحزن: -يا حرام، يعني حضرتك يا باشا متعرفش إن جدتي عندها.. نظر لها الشرطيّ بدهشة وقالت: -إيه؟ أشارت بتول لعقلها بسبابتها وقالت هامسة: -عندها خرف، دي ست كبيرة في السن، معقول تصدق بلاغ منها! رمش الشرطيّ عدة مرات وهو ينقل نظراته بين سلوى التي لا تفهم شيئًا وبتول التي تمثل الحزن بأسى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *