وصلت 3

أخفضت رأسها في ألم وهي تكاد تتحكم في دموعها، تذكرت كيف كان شكل سيدتها وهي يائسة سُلب منها كل شيء وطردت من منزلها. تذكرت ابتسامتها لها وهي تغادر المنزل، ربتت على كتفها وهي تستسمحها أن تهتم بأهل البيت رغم ما فعلوه بها. وقف سيف من مكانه وجلس على الكرسي أمامها، نزع يدها من على وجهها لكي تخفي بكاءها، شدد عليها وقال بثقة لم يعهدها من قبل: -هلاقيها صدقيني، وقريب كمان.

ابتسمت وسط بكائها وهي تشدد الامساك بيدها وتدعو بداخلها، أن لعل وعسى يا ولدي أن تتعثر في طريقك وتجدها. **** ج لست على الأريكة وهي منهمكة في التحدث بهاتفها مع زميلة لها، أغلقت الهاتف والتفتت فوجدت أمها واخواتها يقفون خلفها يناظرونها بصمت وبعض الخوف على ملامحهم. تراجعت للخلف قليلًا وقالت: -مالكم واقفين كدا ليه؟ نظروا لبعضهم البعض لوهلة ثم ضحكوا باضطراب، قالت آمنة: -ها لا هيكون في إيه، مفيش حاجه.

هزّت رأسها وعادت تناظر رسائل هاتفها، جلسوا بجوارها وهم يراقبونها، تنهدت وهي تلقي الهاتف وتلتفت لهم مجددًا، انتفضوا من مكانهم بفزع فقالت بصوت مسموع: -أنتم حكايتكم إيه النهاردة! تمتمت حبيبة بصوت خافت: -لا كنا جايين نفضفض معاكِ وكدا يعني، بس شكلك مش فاضية. نظرت لأختها وأمها الذين سرعان ما هزّوا رأسهم موافقينها بخوف، هبّوا واقفين فأشارت لهم بنظرة ثاقبة أن يجلسوا مجددًا. ازدردوا ريقهم بصعوبة وعاودا الجلوس مجددًا، فقالت والدتها وهي تقول بصوت خافت:

-يعني هو أنتِ بقالك قد ايه بتعلبي الرياضة اللي قولتي عليها دي؟ حاولت بتول أن تخفي ضحكتها بسبب ملامحهم التي اعتلاها الخوف منذ ما حدث مع عمتها نادية، حمحمت وقالت بصوت حاولت جعله جديًا إلى حد ما: -يعني ٤ سنين. نظروا لبعضهم مرة أخرى في خوف، وضعت بتول يدها على وجهها وهي تحاول بشتى الطرق ألا تنفجر ضاحكة الآن، أكملت آمنة: -أصل عمتك نادية يعني مفيش حتة فيها سليمة، شهاب قال إنها ايدها ورجلها اتجبسوا، وحالتها مش كويسة.

اعتدلت بتول في جلستها وقالت بجدية: -كويس عشان تحرم بعد كدا، وتعرف حدودها وإن ملهاش شيء في البيت دا لحد ما المحامي يجي ويفتح الوصية. نظروا لبعضهم وهمهموا في صمت، نزعت جلستهم صوت صباح وهي تقول بقلق: -أسفة على المقاطعة يا هانم، بس في بوليس على الباب طالب حضرتك. تشنجت ملامحهم على عكس بتول التي أومأت لها وقامت بكل هدوء متجهة لهم، تبعوها بتوتر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *