وصلت 3
-الكتاب! رمش مراتٍ قليلة وهو يحاول أن يستعب كيف له أن ينتقل من عينيها ويعود لهذا العالم من جديد، أمسك الكتاب من يدها وهو يهزّ رأسه في صمت بعد أن تدارك نفسه. نظر للوصل المكتوب عليه موعد استعارة الكتاب وتوقيع المستلم وبضع معلومات أخرى، ضاق ما بين حاجبيه بعد أن جذب انتباهه شيء مكتوب خلف الوصل، قلّبه وقرأ بعينيه. “لم أفتح قلبي يومًا لأحد. ما الذي سترهنه مقابل حصولك عليه؟ “.
ظهرت ابتسامة على جانب شفتيه ونظر لها نظرة لم تفهم مغزاها، أمسك قلمًا وكتب شيئًا ثم قدم الورقة لها. “القلب بالقلب؟”. ابتسمت وهي تدير رأسها، يا إلهي كم هو ماكر! امسكت القلم وكتبت. “والبادئ أظلم!”. **** اعتادت أن تنهي عملها وتركض مسرعة لتراه، توطت علاقتهما في الشهر ونصفه الذي انقضى، هي فقط لا تعرف كيف أو متى أو أين! هي تشعر معه فقط بالطمانينة التي لم تشعر بها مع سالم، بدأت تشعر بدغدغة في قلبها لم تشعر بها من قبل، هو رجل عادي للغاية يعمل بشركة مثلها.
طرقت الكثير من الأسئلة عقلها. “ماذا إذًا بعد كل هذا؟ ماذا سيحدث يا زهرة؟ أسيقع في حبك! يا لكِ من بلهاء، ألم تتعلمي الدرس بعد يا فتاة!” لم تخبر جميلة عنه حتى الآن، تشعر أنه شيئها الصغير الذي وجب أن تخفيه عن الأنظار، أفضل شيء حدث لها برغم أنها تعلم أنه سيختفي. لا تستطيع أن تنسى كيف ينظر إليها بعينه، يستغل فرصة النظر إليها كأنها يريد أن يحفر ملامحها على ظهر قلبه بلطفٍ.
لكن بعد كل هذا لن يحدث شيئًا، هي في حكم المطلقة التي تملك طفلة تعيلها، من سيقع في حب امرأة ذبلت في شبابها كما تطلق على نفسها كلما تذكرت ماضيها. أما هو فلا يعرف ماذا يخبرها! مرحبًا يا عزيزتي التي أوقعتني في حبك، أنا أكذب عليكِ من البداية وفقط لا أريدكِ أن تعرفي أني رجل الأعمال الذي يملك الشركة التي تعملين بها ويهاب إخبارك بهذا! حقًا يا سيف! تهاب أن تخبرها أن ثري بالرغم انكَ وقعت في حبها منذ لحظات رؤيتها الأولى!
لقد أراد دومًا أن تقع إحداهن في حبه فقط لأنه هو! على ماهيته سيف! رجل عادي للغاية لا يملك شيئًا، ولا يريد شيئًا.. تنهد وهو يجلس في مكتبه وكل دقيقة يراقب ساعة يده، اعتاد أن يحضر باكرًا عنها قبل أن تأتي، ابتسم ساخرًا من قلبه، من كان سيصدق أنه في يوم ما سيخاف أن يعرف أحدهم أنه سيف الشافعي رجل الأعمال المعروف! يا لسخرية القدر منك يا فتى! تنهد وهو ينظر للملف الأخير الذي من المفترض أن ينهيه ويغادر، فتح وهو يطالع الحسابات، لحظات واحمر وجهه من الغضب وضرب بقبضته على المكتب.