وصلت 3

ستة أشهر فقط وانكشف على حقيقته، يشحنه الناس بالخارج فلا يستطيع أن يلفظ بكلمة ويبتسم في وجوههم، ويخرج جلّ سلبيته على زوجته وأولاده.
زادت الأمور حدة في الأونة الأخيرة، فقررت أن تتقي شره، وفور أن يأتي تحبس نفسها وهي وطفليها في غرفة وتغلقها من الداخل.
طرقاته الحادة ولكماته على الباب لتفتح، لكنها تجلس كما هو حالها الآن تحاوط يداها طفليها وتحاول قدر الامكان ألا يصل لسمعهما كل هذا.
ألا يكفي زوج غير سوي، فيتبدل حال أطفالها هم أيضًا إلى مرضى لديهم عقد نفسية منذ نعومة أظفارهم!
-آمنة!

أفاقت على صوت حبيبة تهزّها برفق، سرحت مجددًا، تتذكر هذه المشاهد التي لا حدّ منها، رفعت رأسها فور أن جاءت صباح تقول بصوت هادئ:
-خبطنا تاني يا هانم برضو مفتحتش.
بلعت آمنة غصة حلقها وأومات لها أن تذهب، نظرت لحبيبة التي أعرضت بوجهها الجهة الأخرى، أغمضت عينيها وأعادت رأسها للخلف، سكتت طيلة هذه السنوات على زوجها الوغد فقط من أجل أبيها، وعندما جاءت أختها بتول أطاحت بكل شيء.

رفعت ناظرها تنظر لشرفة غرفتها من الحديقة، تُرى كيف حالها؟ أتتهم نفسها الآن أنها سبب وفاته؟ أم أن التهمة علينا نحن مَنْ لم نخبرها أن والدها سقط ممسكًا صدره فور أن غادرت المنزل، وأضحى مريضُ قلبٍ.
نظرت حولها تطالع من في العزاء، عائلة والدها التي ترمقها بنظرات اعتادت عليها منذ صغرها، أم نساء القرية الذي يضعون أخمرتهم السوداء على أفواههم وينّمون من خلفها، أم الأخرون الذين يقضون واجبهم ويرحلون بصمت. “مات تاركًا أربعة نساء خلفه.
حرام ماذا سيفعلنّ!
سمعت أن أهل والدهم ينتظرون الفرصة المناسبة لطردهم خارج القصر.
يا للهول سمعت أيضًا أنهم اشتركوا في موته بطريقة ما أو بأخرى.

أين ابنته الصغرى، عار عليها قد مات والدها وهي ليست هنا حتى”. سمعت الكثير والكثير، فاض بها الأمر فقامت من مكانها ودخلت للمنزل، صعدت الدرج لغرفة بتول وطرقت مرة واحدة وهي تقول اسمها. حسنًا هي لم تكن تتوقع أنها ستفتح لها الباب، دلفت للغرفة أغلقت الباب خلفها، رأتها عادت للجلوس خلف النافذة على أريكتها بصمت، لا تفعل شيئًا. نظرت للأسود الذي ترتديه كلتاهما وتنهدت بصمت، سارت ببطء وجلست بجوارها لا تعرف كيف تبدأ حديثها، لم يتسنى لها الوقت لتفتح صفحة معها، ظلّت المسافة بينهما تتسع وتتسع لأجلٍ غير مسمى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *