وصلت 3

ترجل من على مكتبه واتجه للخارج، وهو يصيح في أحد الموظفين بعد ان ألقى الملف أمامه: -عايز أعرف حالًا من المسؤؤل عن حسابات الدفعة دي! توتر الموظف وهو يمسك الملف ويفتحه بيدين ترتعشان، قالت بصوت خافت وعينيه لا تتزحزحان عن الأرض: -أستاذ خالد من قسم الحسابات يا فندم. صاح به أن يستدعيه فورًا، على صعيد آخر كانت تصعد السلالم بسرعة بعد أن تعطل المصعد وهي تنظر لساعتها، يا للهول قد تأخرت! وصلت أخيرًا ووقفت وهي تحاول أن تاخذ نفسها باعتدال، سمعت صوت جدال عال يدور بالداخل، أسرعت وهي تنظر حولها لجمع الموظفين المجتمع خارج الحسابات.

نظرت لموظفة واقفة وسألتها وهي تجهل ما يحدث: -هو في إيه؟ أردفت الموظفة بتوتر وقالت: -المدير كان بيراجع ملف وحساباته في أخطاء ومن ساعتها والجو مقلوب كدا! ازدردت ريقها بخوف وهي تسمع صوته الغاضب والجمع الخائف منه، اجتازت جمع الموظفين واقتربت من محمود الواقف يتابع الموقف من بدايته. قالت بصوت خافت: -هو دا المدير اللي بيزعق دا ومتعصب أوي؟ هزّ رأسه بانفعال وهو يقول: -خليكِ هنا عشان شكل الشركة هتتقلب النهاردة، لازم تكوني مركزة.

هزّت رأسها بجدية واستقامت بظهرها وهي تدعو اللّٰه في سرها أن تمر الامور على خير. مسح بيده على وجهه وطلب بصوت عالٍ أن يعود كل منهم لعمله، سمع صوت محمود يأتي من خلفه وهو يعتذر عن التقصير الذي بدر منه في غيابه. استدار سيف وهو يتنهد ويمسح العرق من على وجهه في ذات الوقت الذي أشار فيه محمود لزهرة التي رفعت بوجهها لتنظر له: -ودي سكرتيرة حضرتك، زهرة. كادت أن تعرف بنفسها حتى نظرت وفتحت عينيها على وسعهما، تراجعت خطوتين للخلف وهي لا تصدق ما تراه، إنه هو!

****

الفصل التاسع عشر ظلت تتراجع للخلف وهي لم تستعب بعد ما تراه عيناها، بالتأكيد ليس هو، أهو شخص يشبهه!
كان صوت محمود يعلو تلقائيًا وهو يزدرد ريقه بسبب نظراتها التي ترمقها للمدير.
والأدهى أن الغضب الذي كان يحتل عيناه منذ ثوانٍ معدودة اختفى وحلّ مكانه نظرات الأسف وتانيب الضمير، تبادل النظرات بينهما وكيف ينظران لبعضهما هكذا.
أطال التحديق بزهرة التي تجمعت الدموع في عينيها، تعجب من حلقة الوصل بين أعينهم، كانا يتابلان الكثير من الكلام الصامت.
تراجعت زهرة بعد دقائق خطوتين للخلف وكادت أن تقع، مدّ سيف يده ليلتقتها لكنها استعادت اتزانها ورفعت يدها محذرة بنبرة غريبة:
-إياك!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *