وصلت 3
رأت ابنتها ولأول مرة تبتسم، أخرجت هاتفها من جيبها وهي تبحث عن اسم ما، ضغطت على جهة الاتصال ووضعت الهاتف على أذنها ووقفت تراقبهم من بعيد وهي تبتسم ابتسامة هادئة آخر مرة ابتسمتها فيها أشعلت النيران في هذا المنزل. تستمر القصة أدناه الرنين يعلو رويدًا رويدًا، دقائق وسمعت صوت أجش يجيب على الجهة الأخرى، قالت بسخرية: -عدى وقت كتير من آخر مرة مش كدا؟ محتاجاك تاني دلوقت يا هيثم. ****
سمعت صوت مفتاح الشقة ففزعت وأغلقت الدولاب سريعًا، اتجهت ناحية الباب وهي تتصنت على خطوات أقدامه القادمة، تسللت يدها بهدوء للمفتاح وأدارته مغلقة إياه. وقفت أمام المرآة تضع بعض من مساحيق التجميل الرخيصة، سمعت صوته المتحشرج وهو يدق الباب ويصيح بصوت عالٍ: -زينات! افتحي الباب قافلاه ليه؟ حمحمت بصوت خافت علّ نبرتها المتوترة هذه تختفي، وقالت بصوت مسموع: -جاية أهو يخويا يعني الدنيا هتطير. نظرت للمرآة تهندم منظرها لآخر مرة والتفتت تفتح الباب، قالت بابتسامة مصطنعة:
-أنتَ جيت يا سالم، جاي بدري النهاردة يعني.. تجاهل وقوفها على الباب وسؤالها ودخل الغرفة وهو يدور فيها بعينيه والشّك يملؤه: -قافلة الباب ليه؟ حمحمت بتوتر حاولت جاهدة أن تخفيه: -أبدًا يخويا أصل يعني كنت بغير هدومي لمؤاخذة. همهم بصوت عال وقال وهو يرفع حاجبه بتساؤل: -محدش في البيت غيرك يا زينات أصلًا. -ها! آه أصلها عادة بقا يخويا معلش.
هزّ رأسه وهو يقرأ تعابير وجهها المتوترة، تُرى ما الذي تخفيه هذه المرأة، سكن قليلًا ثم رضخ لحديثها والتفت وهو يخلع قميصه المبلل بالعرق، انتهزت هذه الفرصة وفتحت الدولاب وهو تحاول تعديل لوح الخشب التي أخفقت عنه. لكنها سمعت صوته خلفها وهو يقول بهدوء: -بتعملي إيه يا زينات؟ بلعت ريقها بصعوبة والتفتت له بعد أن سحبت قميص من ملابسه بسرعة: -كنت بجيب لك قميص يا حبيبي عشان تغير ونتغدى سوا يلا. لم تتزحزح نظراته الساكنة عنها، نزع القميص من يدها وهو يشير لها أن تذهب:
-طب روحي أنتِ. هزّت رأسها سريعًا وهي تنخضع له وتخرج من الغرفة، نزع قميصه وأبدل ملابسه بأخرى وقبل أن يغلق الدولاب نظر للوح الخشب نظرةً متفحصة وكاد أن يمدّ يده ليرى إن كان أحد قد حركه. فزع من صوت زينات من خلفه فجأة، كاد أن يصيح بها أن كيف دخلت الغرفة وهو لم ينتبه لها حتى! أمسكت بمرفقه وسحبته خلفه وهي تميل عليه لتغرق عيناه بالحب، كاد أن يعترض إلا أنها قالت بصوت مرقق: