وصلت 3
ابتلعت غصة حلقها وهي تحاول نسيان كل هذا، تتساءل أيعقل أن تظل هكذا لنهاية عمرها، في بعض الأحيان تقسم أن الميتم أرحم من هذا القصر التي كتمت صراخها به. انتفضت من مكانها وهي تشير بسبابتها بعفوية قائلة: -أيعقل أن تكون هذه السيدة بأحلامي دليل أن عذابي هذا سينتهي قريبًا! سأضحك! لحظات وعاودت الجلوس خاوية الأفكار وهي تتمتم بمعاناة: -لكن كيف! ****
الفصل الثامن عشر راودتها الكثير من الأفكار، لم يتركها فضولها في حالها، من يُعقل قد يمزح معها هذه المزحات الساخرة، بعض كلمات الغزل على ورقة بداخل كل كتاب تستعيره من المكتبة. أقسمت أنها لم تعطي الكتب التي استعارتها لأحد، فقط من فتى المكتبة و.. لحظة واحدة! أيعقل ان يكون هذا الشاب الذي بالمكتبة، إنه يقف بها بعد أن مرض العم محمد في الشهر الأخير. هزّت رأسها وهي تنفض هذه التراهات، نظراته غريبة نعم لكن لِمَ سيفعل ذلك؟
-قاعدة معانا وسرحانة في مين! مين واخد عقلك؟ همهمت والدتها وهي ترواغها وتضحك، ابتسمت بتول وهي تنظر لها قائلة بتوتر: -ها! لا مفيش يا ماما شوية مشاكل في الشغل. اعتدلت والدتها في جلستها، وقالت: -مقولتليش هترجعي شغلك امتى؟ داخلين على الشهرين أهو. رمشت بعينها قليلًا وهي تنظر حولها لا تعرف ماذا تقول، ازدردت ريقها وقالت: -لسه شوية في إجازتي. ضاق ما بين حاجبي والدتها وهي تشعر أن ابنتها تخفي شيئًا عليها، لكنها فضّلت ألا تسألها، وقفت بتول وهي تستأذن والدتها أنها ستذهب لغرفتها لتستريح قليلًا.
كان الوقت ما بعد الظهيرة، أغلقت الباب وسحبت هاتفها من جيبها لترى الكثير من الرسائل من طبيبها، تنهدت وهي تشعر أن ثقل العالم يرتكز على صدرها. فتحت الرسائل التي لم تكن سوى محاولات عدة لاستمالتها لكي تجري الفحوصات الخاصة بها، فتحت جهات اتصالها وضغطت على رقمه. لم تمر ثوانٍ حتى جاءه صوته الملهوف كعادته: -بتول! أنتِ كويسة؟! ضغطت بيدها على جبينها وهي تقول بهدوء: -أنا كويسة، أنا بس اتصلت عشان كنت عايزة حاجه قوية للصداع اللي بدأ يزيد و..
قاطعها بصوت جدي: -نسيان، غثيان، قيء، ضعف في أطراف الجسم. مستنية إيه تاني يا بتول عشان تعرفي إنك بقيتِ في مرحلة متأخرة جدًا، ولسه برضو رافضة العلاج! صاحت به بصوت عالٍ: -أنا مش عايزة! أنا عارفة إني لو حتى اتعالجت هموت، هفضل أهرب لحد امتى! أنا بس.. مش عارفة، مش عارفة العلاج هيفيد في إيه! وجعي هيطول بس مش أكتر. أنا فضلت أهرب وأهرب طول الوقت دا! من رأيك مش آن أوان إني أواجه مرضي وأبطل أهرب.