وصلت 3
أنهت حديثها بصوت أنفاسها التي على أكثر وأكثر، تنهد الطبيب وهو يشعر بالشفقة على حالها: -بعتلك رسالة فيها أسماء الأدوية ومواعيدهم. حاولت شكره بكلمات بسيطة لكنه أردف بخوف: -بس لازم لما الموضوع يتطور أكتر من كدا ترني عليا على الأقل يا بتول أرجوكِ. أصغت لحديثه وأنهت المكالمة ببعض التعب، الصداع الذي لم يتركها في الفترة الأخيرة والأدهى أنه يزداد سوءًا شيئًا فشيئًا. النسيان الذي بدأ من قبل أن تاتي لمنزلها، حين أيقظتها صديقتها سارة وهي تحاول تذكرتها أن والدها اتصل بها أمس، كيف لها أن تنسى بهذه السرعة!
القيء الذي اعتادت عليه، آهٍ متى سينتهي كل هذا يا اللّٰه! وقفت من مكانها وفتحت دولابها، جذب انتباهها ألبوم صغير في الأسفل تخفيه الملابس، أخرجته وجلست على سريرها تتصفحه وتبتسم وهي تتذكر ذكريات طفولتها ومراهقتها. ضيقت عينيها لوهلة بعد ان لمحت شيئًا غريبًا في بعض الصور، هذا الطفل في هذه الصورة عندما كانت في المرحلة الابتدائية، وهذه الأخرى في الاعدادية والثانوية! إنه يظهر في جميع الصور! ينظر لها بطريقة.. حسنًا كيف تصف ذلك! هذه النظرة كما لو أنه مغرم..
لوهلة فُتحت عينيها على وسعهما وهي تربط بين ذكرى بذكرى أخرى لها. الشاب الوقح الذي قابلته في الطريق من شهر واختفى فجأة، الشاب بالمكتبة الذي يرتدي نظارة ويعدّلها كلما نظر إليها، والفتى نفسه من الصور القديمة، الشبه بينهم كبير للغاية. إنهم جميعهم الشخص ذاته! وهذه ليست صدفة بالتأكيد! أخرجت شيئًا من حقيبتها وكتبت شيئًا عليه، ثم هبّت واقفة من مكانها وأمسكت حقيبتها وخرجت ذاهبة للمكتبة، لمحتها والدتها وهي تنزل من على الدرج مسرعة، صاحت بصوت عالٍ وهي تقول:
-مش قولتِ إنك هتستريحي؟ قالت بسرعة وهي تغادر: -عندي مشوار سريع وهرجع على طول! لم تنتظر حتى لتسمع بقية حديث والدتها وانطلقت خارجة من المنزل، مرّت ساعة حتى استطاعت الوصول للمكتبة، صعدت للطابق الثاني الذي تستعير منه كتبها في الأونة الأخيرة. وجدت الشاب ذاته يقف في مكان للاستقبال في منتصف القاعة الهادئة الواسعة، أخرجت ااكتاب الذي استعارته سابقًا مع وصلْه وقدمته له على حين بغتةٍ. رفع الشاب رأسه بفزع حتى رآها فسكنت ملامحه بطريقة مريبة، أطال النظر لها هذه المرة على غير العادة، حمحمت بصوت جاف وقالت بتوتر: