وصلت 3
-ياا يا بني الزمن بيعدي بسرعة، حاسه كأنه امبارح وأنتَ بتتنطط في الجنينة مع أختك و.. احتل السكوت وجهها ونظرت ناحية النافذة بعد أن عمّ الحزن عليها، ابتسم سيف وقال: -سيرين، أختي كانت جميلة صح؟ دمعت عيني المرأة وهي تنظر له فعاود الابتسام وهو يشدد على يدها، سحب يده وأكمل قائلًا: -احكيلي عنهم يا خالة. تنهدت المرأة وهي تحاول الرفض بعينيها لكنه كان يُومأ لها مواسيًا إياه على ذكرياتها في هذا المنزل التي يعاود فتحها.
حكت يديها ببعضهما بتوتر وبدأت بقولها: -سيرين كانت حقيقي جميلة، ملامحكم متاخدة من عمتكم جميلة اللّه يرحمها. قاطعها وهو يقول بصوت هادئ يُحسد عليه: -بس عمتي مماتتش يا خالة، وأنتِ عارفة دا كويس. ازدردت سعاد ريقها وهي تدور بعينيها أرجاء الغرفة بتوتر، أكمل سيف قائلًا: -أنا عارف كل اللي حصل وقتها، فمفيش فايدة إنك تخبي احكيلي بس بالتفصيل إيه اللي حصل لعمتي. كانت ترواغ نفسها بين أن تخبره أو لا، تنهدت الأخيرة ورفعت رأسه له معتدلة وهي تقول بثقة:
-والدك اللّٰه يرحمه ويسامحه كان مانع أي حد يتكلم في الموضوع دا، بس.. بس أنا كل يوم كان ضميري بيأنبني إن عارفة كل دا ومقدرتش أتكلم. نظر لها بمواساة وقال بارهاق واضح: -ساعديني أعرف مكان عمتي وهكون ممنون لك العمر كله، أنا بس عايز أرجع لها حقها وأعتذر نيابة عن والدي. التردد يجتاح كلماتها فلا تستطيع اخراجها من بين شفتيها، عزمت أمرها وبدأت في سرد بعض الذكريات العالقة بها:
-لما والدة حضرتك طردت مدام جميلة من البيت، خرجتها بس بشنطة هدومها، لا فلوس ولا أملاك، محدش كان يتخيل إن اللي الإنسانة اللي رجعت الشركة وخلتها تقف على حيلها ممكن تكون بالشكل دا. بنتها ضاعت منها وكنت كل يوم بسمع صوت صريخها من أوضتها، جوزها الله يكرمه وقف معاها للآخر حتى لما جت عليها فترة وفقدت فيها النطق. مكنش في ايدي حاجه أعملها وفريدة هانم كانت بتطردها قدام عنيا، والدك واقف شبه مغيب منطقش بحرف.
قلبي اتحرق عليها وأنا لحم كتافي من خيرها، خرجت وراها يوم ما مشت هي وجوزها وعرضت عليها إنهم ياخدوا بيتي. رفضت جميلة هانم ومشيت بس أنا أصريت إنها تعيش في بيتي وأقنعتها إني مش باجي كتير. بعد ٦ شهور رحت بيتي عشان أجيب كام شيء ليا وأطمن عليهم زي كل شهر، لقيت البيت فاضي، ملقتهاش. افتكرت إنها حصلها شيء لا قدر الله، لولا هي سابت رسالة بتشكرني فيها على البيت وإنهم هيمشوا عشان ميعملوش ليا مشاكل، من بعدها معرفتش عنها أي حاجه، عايشة ولا.. ميتة؟