وصلت 3

أشار الشرطئ لعمتها الجالسة وقال في تعجب: -أومال إيه اللي عمل في عمتك كدا! قالت بتول وهي تمثل الأسى: -عمتي جسمها ضعيف للأسف، ووقعت من على السلم الطويل اللي حضرتك شايفه قدامك دا، خدته لآخره ما شاء الله ولحقناها متأخر، فـدي كانت النتيجة. أخفضت رأسها وهي تمسك بمنديل ورقي تمسح بها أنفها، وتقول بصوت مدّعي البكاء وهي تجري على عمتها: -آه يا عمتو يا حبيبتي، كان مكتوب لك كل دا فين وأنتِ لسه شمعة منورة في عز شبابك، آه.

تشنجت حركات نادية التي لا تسطيع النطق بسبب اصاباتها، أخذت بتول تندب وتصيح بأسى، فتعاطف الشرطيّ معها وقدم أسفه وهو يقول بجدية: -أنا بعتذر لحضرتك يا هانم، الغلطة مننا كان لازم نتأكد من صحة البلاغ الأول. أشار لرجاله أن يتبعوه للخارج، تبعته سلوى وهي تصيح وتشير له أن يقبض عليها بالحال، اقتربت بتول من عمتها وهمست بصوت رقيق: -المرة اللي فاتت خرجت عايشة واتجبستِ، المرة الجاية مش يمكن ميلاقوش أطراف أصلًا؟ وأكلمت بصوت خبيث:

-وبعدين دي مشاكل عائلية، يُفضّل نخليها بينا يا.. أطلقت ضحكة ساخرة وأكملت: -يا عمتو. ابتعدت سريعًا فور أن عادت سلوى عادت خاوية اليدين وهي تنظر لبتول شرزًا، سحبت ابنتها التي تتشنج أطرافها وكأنها تريد الصراخ الآن! ودعتها بتول وهي تلوح لها والابتسامة تملأ وجهها، التفتت فوجدت إخواتها وأمها يرمشون من فرط صدمتهم مما حدث، وانطلقوا وهم يركضون للأعلى في خوف. ****

الفصل السادس عشر صعق فور أن راها تقف عند موظفة الاستقبال وزاد الأمر سوءًا عندما وقفت الموظفة لتحيته، فاستدرات الأخرى لرؤيته لكنه غطى وجهه بيده كالسارق ووضع نظارته السوداء. خرج من الشركة سريعًا وركب سيارته وانطلق، مرّت دقائق ثم انفجر في الضحك على تصرفاته الصبيانية التي لم يفعلها حتى في الثانوية أمر السائق أن يقف عند مكان ما، قد التقى بها هنا المرة السابقة، جلس على المقعد ذاته وهو يتحسس المكان التي كانت تجلس به، وابتسم.

أمر سائقه أن يسبقه للمنزل وجلس دون أن يدري أن الوقت يسرقه، مرت أربع ساعات وهو يجلس فقط وينظر للبحر أمامه مغمضًا عينيه، انتشله صوتها بهدوء يتغلغله بعض الدفء: -مرة تانية! انتفض من مكانه وهو لا يكاد يصدق عقله، هو بحلم أليس كذلك! نادته مرة أخرى وهي تشير بيدها أمام وجهه: -ياا! -ها!؟ -أنت موجود هنا! أومأ بسرعة وهو يشير لها أن تجلس، شعر لوهلة أن قدره يلوح له من بعيد ويخبره ألا يضيع فرصته، ابتسمت على طريقته اللطيفة وجلست وهي تتابع بنظرها الأمواج المتلاطمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *