وصلت 3
بس بعد اليومين لقيت شخص غريب جه وخرجني بكل سكوت، وسمعت كلام من الشرطي وقتها إن في غلط أو حاجه زي كدا. لحد دلوقت مش عارف خرجت إزاي دا بعيد عن إني مظلوم ومليش دخل في القضية كلها. أخدني الشخص دا لمكان هي كانت فيه معاها شنطة واحدة بس، مقالتش ساعتها غير كلمة واحدة إنها سابت كل حاجه وراها ومشيت. اتعصبت مفهمتش أي حاجه، إزاي تمشي وتسيب تعبها لواحد خمورجي ومراته اللي ممشياه، كان ردها.
قاطعته دعاء بنبرة هادئة: -مش هراهن إني أخسرك أنت كمان. صمت الاثنان فأردفت زهرة متسائلة: -ليه غيرتم أسماؤكم؟ ردّ خالد بعد أن اعتدل في جلسته: -في ناس كانوا بيسعوا ورانا عايزين ، معرفش ليه، غيرنا أسماءنا وعيشنا في قرية على أطراف المدينة زي ما أنتِ شايفة، شكلنا اتغير وبقينا جزء من الناس الفقرا اللي هنا، وهديت الأمور. تابعت زهرة: -وآمان؟ هزّ خالد رأسه بالنفي بينما جميلة لم تحرك ساكنًا تترقرق الدموع في عينيها، قالت:
-عدى وقت كبير وبقينا في أمان إلى حد ما زي ما أنتِ شايفة، حالنا على قده خالد بيشتغل في مصنع وأنا بخيط هدوم لستات العمارة وحالنا ماشي. سبت القصر وأخويا مازال تحت طوع فريدة، وولاده سيف وسيرين، من فترة كتبت الجرايد عن موت سليم وإن الشركة اتنقلت للوارث الشرعي، مغامرتش أرجع وأدخل البيت تاني وفريدة موجودة. أمست زهرة تهزّ رأسها وهي تنتقل بعينيها بينهما الاثنين، تخلى كلاهما عن حقوقهما لِـيلوذا بالفرار بنفسهما.
رأت نظراتهما لبعضهما، لم يتخلى أحدهما عن الآخر ومع ذلك ظُلما واُنتهك حقهما! نزعها من أفكارها صوت رنين هاتفها، فردت وهي تضغي للمتصل، حتى ختمت حديثها بشكره وتتميم لقاءها به غدًا. أغلقت الهاتف وهي تنظر لهما مبتسمة وتقول: -اتقبلت في الشغل وقالولي أروح بكرا. هللّت تقاسيم وجه جميلة، تكاد الابتسامة تصل بين أذنيها، ابتسمت زهرة وأخفضت رأسها للأسفل تفكر بينما خالد أومأ لها برأسه مباركًا ووقف تاركًا إياهم وخرج من الغرفة.
وقفت جميلة تراقب زهرة من مكانها على باب الغرفة، حتى هبّت زهرة من مكانها مبتسمة لها وذهبت لتطمئن على ابنتها. لم تتحرك جميلة من مكانها واختفت ملامحها السعيدة فور خروج زهرة، جلست على أقرب كرسي قابلها وهي تفكر، لقد وعدت نفسها منذ تلك السنوات ألا تخفي على زوجها شيئًا آخر مجددًا. لم تخبره قط بما فعلته فريدة وأنها السبب في سجنه زورًا، فقط اكتفت باخباره أنها سئمت كل هذه المشاكل وأنها سترحل، وأن من أخرجه كان إحدى معارفها، حتى أنه ظلّ فترة يفكر كيف أُغلقت قضية كبيرة مثل هذه بهذه السهولة الجمّة!