وصلت 3

-الغدا جهز يلا تعال كل لقمة. حاول نزع يده وأن يؤكد أو ينكر الشكوك المرتصة بعقله، لكنها سرعان ما أنسته ما الذي كان سيفعله. مرّ ساعات بعدها حتى استطاعت جعله يسقط في حفرة نوم عميق، وتسللت للغرفة وقامت بتعديل الخشبة كما من المفترض أن تكون. تنفست الصعداء وعادت لتجلس أمامه على الكرسي المقابل للأريكة التي ينام عليه. طالت نظراتها له وأفكارها تتزايد، وضعت يدها على فكها وهي تفكر وتبتسم بسخرية متمتمةً في سرها:

-اصبر يا سالم، كلها يومين ونشوف هيحصل إيه.. **** خرجت من القبو وهي تنادي بصوت عال بلكنةٍ ألمانية متقنة: -سيدة يوليا لقد انتهتُ من تنظيف القبو لتوي. سمعتْ صوت المرأة يأتي من غرفة الطعام، فسارت إليها فوجدتها تشير لها أن تأتي وتجلس أمامها، قالت بابتسامة دافئة: -أتمنى ألا يكون هناك غبار آخر فيه يا آمان، وإلا فإن السيدة فريدة الرب وحده من يعلم كيف ستصب غضبها علينا. ضحكت آمان وقالت:

-لا تقلقي يا سيدة يوليا كل شيء تحت السيطرة حتى تعود. ابتسمت المرأة وعادت ترتشف كوب القهوة بهدوء، نظرت لها وهي تقول بتساؤل: -كما أرى منذ أن أتيتُ لهذا القصر أن السيدة تعاملك بجفاء كما أنها لا تسمح لكِ بتجاوز حدود الحديقة، مع أنكِ مُجدة في عملك كما أرى يا فتاة. غابت ابتسامة آمان وهي تقول بنبرة باهتة: -صدقيني لا أعلم أنا أيضًا يا سيدة يوليا، كل ما أعلمه أنها قامت بانقاذي من ميتم للأطفال منذ أن كنت في السابعة.

أول مرة رأيتها شعرت لوهلة أنها ستنتشلني من قسوة هذا الميتم والعاملين به، لكنها لم تكن كاعتقادي لحدٍ ما. تنهدت قليلًا ثم أكملت بابتسامةٍ بلهاء: -حسنًا دعينا ننظر للجانب المشرق، يكفي أنها أتعلم ولو حتى بالمنزل، لقد قالت ليّ مرةً بعد أن احتست بعض النبيذ أن ملامحي العربية بدأت تطغى عليّ. لم تتذكر بعدها على ما أعتقد أنها قد أخبرتني بذلك، لكن يبدو أن عربية الأصل يا سيدة يوليا. أنهت حديثها ببعض السخرية على حياتها، تنهدت وقالت وهي تقوم من مكانها:

-حسنًا يجب ألا نتحدث مرةً أخرى في هذا الأمر لكي لا تفلت ألسنتنا أمامها، وتعلمين أنها حذرتني أكثر من مرة أن أتحدث في هذا الأمر. على أيةٍ حالٍ لم يكن هناك الكثير من الأعمال اليوم، إنها الرابعة سأصعد لغرفتي، حسنًا؟ أومأت لها السيدة فأسرعت وهي تصعد لغرفتها، فتحت الباب الذي أطلق أزيرًا مرتفعًا كالعادة، وارتمت على سريرها، اعتدلت على جانبها وهي تراقب أشعة الشمس من النافذة المرتفعة. السماء بلونها البرتقالي الذي يتداخل مع الأصفر والبنفسجي والأحمر الناري بصورة مريحة للأعصاب، هبّت واقفة لدى أن تذكرت شيئًا لتوها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *